مواقف من حياة الشيخ حسن البنا

 

مواقف من حياة الشيخ حسن البنا

((نقلاً عن موقع وإخوان ويكيبيديا))

1 – قيام الليل

 

ذهب الأمام الشهيد إلى مؤتمر بالمنزلة دقهلية وبعد الفراغ من المؤتمر ، و الذهاب إلى النوم ، توجه الإمام و في صحبته الأستاذ عمر التلمساني إلى حجرة بها سريران ، ورقد كل على سريره .

وبعد دقائق قال الأستاذ : أنمت يا عمر ؟ .

قال : لا .

وتكرر السؤال .

وتكرر الرد.

وقال الأخ عمر في نفسه إذا سأل فلن أرد .

وظن الأستاذ أن الأخ عمر قد نام . فتسلل على أطراف أصابعه ، وخرج من الحجرة ، وأخذ نعليه في يده ، وذهب إلى دورة المياه حافياً ، حيث جدد وضوءه ، ثم اتجه إلى آخر الصالة ، وفرش سجادة ، وأخذ يتهجد .

 

2 – إننا مجاهدون بأموالنا

جاء مبعوث من السفارة الإنجليزية إلى دار المركز العام وقابل الإمام الشهيد وقال له :

إن الإمبراطورية من خططها مساعدة الجمعيات الدينية و الإجتماعية ، وهي تقدر جهودكم ونفقاتكم .. لذلك فهي تعرض عليكم خدماتها بدون مقابل وقد قدمنا مساعدات لجمعية كذا وكذا … ولفلان و فلان .. وهذا شيك بعشرة آلاف جينيه معاونة للجماعة. فتبسم الإمام الشهيد وقال :

إنكم في حالة حرب وأنتم أكثر احتياجاً إلى هذه الآلاف.

فأخذ المبعوث يزيد في المبلغ و الإمام الشهيد يرفض .. و كان بعض الإخوة يتعجبون ويتهامسون :

لم لا نأخذ المال و نستعين به عليهم .

فكان جواب الإمام الشهيد :

إن اليد التي تمتد لا تستطيع أن ترتد .

و اليد التي تأخذ العطاء لا تستطيع أن تضرب .

أننا مجاهدون بأموالنا لا بأموال غيرنا و بأنفسنا لا بأرواح غيرنا .

 

3 – أريدك معي في الوزارة

اتصل فؤاد سراج الدين في بداية بريقه بالإمام الشهيد وقال له : أريدك في أمر هام .

فقال الإمام : وما هو يا فؤاد باشا ؟

فقال الباشا : أريدك معي في وزارة الشؤون الإجتماعية .

فقال الإمام : أنا موظف أعمل بالحكومة في أي مكان أنتج فيه . و لكن لي شرط واحد يا باشا .

فقال الباشا : وما هو ؟

فقال الإمام : أن أنقل في نفس الدرجة و بنفس المرتب .

فقال الباشا : مستحيل فسيكون تحت أمرك من هو بدرجة مدير عام .

فقال الإمام : آسف يا باشا و أنا متمسك بشرطي .

فقال الباشا : أنا لا أستشيرك في الأمر ولكني أخبرك وسيصدر المرسوم الملكي بهذا الأمر .

فقال الإمام : سأعتذر ولن أحرج وسيكون الحرج لك والوزارة .

 

4 – تقدير المسؤول

بقول الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله :

كان الإمام الشهيد يرفع من معنوياتنا :

دعاه أحد الإخوان إلى الغداء في عزبته على مقربة من شبين القناطر بلدتي ، ولم يدعني الداعي ، وأحب المرشد أن يشعره بالتقصير دون إحراج … فجاء من القاهرة و أرسل من يستدعيني من المحكمة ، فجئت مسرعاً ، فقال متعجلاً : اركب .

قلت : إلى أين ؟

قال : لنتناول الغداء عند فلان .

قلت : ولكني لم أدع ، وفضيلتك تعرف حساسيتي في هذا المجال .

قال : أعلم حقاً ، ولكنني لا أستطيع أن أمر من شبين القناطر دون الأخ المسؤول عنها .

فكيف تريدني أن أتخطاك ؟

قلت : و لكنك أنت المسؤول عنا جميعاً ، وتجب طاعتك على من عداك .

قال : ذلك في الشؤون العامة .

أما هذه المسائل فمسؤول المنطقة هو صاحبها و الرأي فيها رأيه و لئن لم يراع رئيس الجماعة وضعية المسؤولين في الجماعة كان الأمر إلى الفوضى أقرب منه إلى النظام .

قلت : جزاك الله خيراً على هذا الدرس .

قال : فإما أن تركب و إما أن أرسل إلى الداعي ليحضر ويدعوك معنا .

قلت : إذاً لأركب .

 

5 – عاطفة .. وجندية

في معسكر الدخيلة كانت ذكريات ودروس وعظات من ذلك :

أصدر الأخ مسعود أبو السعود قائد المعسكر قراراً بمعاقبة أحد الإخوة وذلك بصرف نصف رغيف فقط في وجبة الغداء .

ونزل الإخوان البحر وجاء وقت الغداء وكانت جلسة الأخ المعاقب بجوار الإمام الشهيد وتزاحمت العاطفة والجندية.

فأخذ الإمام الشهيد يجمع من الخبز من أمامه لكي يعطيه للأخ المعاقب ثم يضعه ثانية .

وتكرر هذا المشهد عدة مرات .

لقد دفعته العاطفة لجمع الخبز ..

ومنعته الجندية من تكسير الأمر ..

وقام الإمام و لم يذق لذة الطعام .

 

6 – الناظر والوافد الجديد

يقول الأستاذ عمر التلمساني :

كان الإمام الشهيد حلالاً للمشاكل في بساطة ويسر ناجحين .

في مركز من المراكز شعبة يرأسها ناظر مدرسة إلزامية وانتقل إلى هذا المركز أخ أكثر علماً من الناظر .

وبعد أيام قلائل قال الناظر للوافد الجديد : يا أخي إنها أمانة فأنت أحق بحملها مني فاقبل رئاسة الشعبة وارحمني يرحمك الله .

فرفض الأخ في إصرار قائلاً : إن أهل مكة أدرى بشعابها .

وصمم كل منهما على رأيه ، ورفع الأمر إلى فضيلة المرشد .

فقال لنائب الشعبة : لماذا تصر على أن يكون أخوك هو نائب الشعبة ؟

قال : إنه أعلم مني .

فقال الإمام : هب أنه قبل ، وزاول عمله فأخطأ فمن يصلح خطأه ؟

وأنت كما تقول دونه علماً ، فابق في مكانك فإن أخطأت أصلح لك خطأك . أليس هذا صحيحاً ؟

قال : بلى .

وانتهى الأمر بهذه البساطة ، وهذه الحنكة .

 

7 – لا هتاف بالأشخاص

في مؤتمر الطلاب الذي انعقد بدار جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة عام 1938 م خطب الإمام الشهيد فتحمس أحد الإخوة من الطلاب فهتف بحياة حسن البنا – وبرغم عدم استجابة الحاضرين لهذا الهتاف – إلا أن الأستاذ المرشد وقف صامتاً لا يتحرك برهة ، فاتجهت إليه الأنظار في تطلع … ثم بدأ حديثه في غضب فقال :

أيها الإخوان ، إن اليوم الذي يهتف في دعوتنا بأشخاص لن يكون ولن يأتي أبداً . إن دعوتنا اإسلامية ربانية قامت على عقيدة التوحيد ، فلن تحيد عنها .

أيها الإخوان ، لا تنسوا في غمرة الحماس الأصول التي آمنا بها ، وهتفنا بها : ( الرسول قدوتنا )

﴿ إن لله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾

 

8 – أين نحن من تلامذة الرسول (ص)

في مدينة رشيد أقام الإخوان حفلاً بمناسبة ذكرى الإسراء و المعراج ، فتحدث أحد الإخوة المتحمسين فقال : إن مثلنا الآن من الأستاذ المرشد وهو يشير إليه كمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه .

وما كاد الأستاذ المتحدث ينتهي من هذه العبارة حتى قفز الإمام الشهيد إلى المنصة ثم اتجه إلى الناس قائلاً : إيها الإخوة ، معذرة إذا كان الأستاذ البالمتحدث قد خانه التعبير فأين نحن من تلامذة تلامذة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ثم نزل إلى مكانه .

 

9 – الدعوة في المقاهي

يقول الإمام الشهيد في مذكراته :عرضت على زملائي و انا طالب بدار العلوم أن نخرج للوعظ في المقاهي فعارضوا … و كنت أخالفهم في هذه النظرة ، وكنت أعتقد أن كثيراً من رواد المقاهي فيهم خير .

وقلت لزملائي :

إن العبرة بحسن اختيار الموضوع فلا نتعرض لما يجرح شعورهم .

وبطريقة العرض فتعرض بأسلوب شائق جذاب .

وبالوقت فلا نطيل عليهم القول .

وقمنا بالتجربة فألقيت في أول ليلة أكثر من عشرين خطبة تستغرق الواحدة منها ما بين خمس دقائق إلى عشرة .

ولقد كان شعور السامعين عجيباً ، وكانوا دائماً بعد الخطبة يقسمون أن نشرب شيئاً ، فنعتذر لهم بضيق الوقت وبأننا نذرنا هذا الوقت لله .

وكان أسوتنا قول كل رسول : ﴿ قل لا أسألكم عليه أجراً ﴾ .

ونجحت التجربة مائة في المائة بفضل الله وتوفيقه(1) .

وكرر الإمام الشهيد هذا الأسلوب وحده في الإسماعيلية عندما تخرج ، وعين مدرساً هناك ، فنجح بفضل الله.

 

10- تمثال على الشاطئ

يقول الإمام الشهيدال في مذكراته :

مررت ذات يوم على شاطئ النيل وأنا تلميذ .. فلاحظت أن أحد أصحاب السفن قد علق في ساريتها تمثالاً خشبياً عارياً على صورة تتنافى مع الآداب ، وبخاصة و أن هذا الجزء من الشاطئ يتردد عليه السيدات والفتيات يستقين منه الماء .

فذهبت فوراً إلى ضابط النقطة وذكرت له ما رأيت وأنا غاضب .. فقام الرجل على الفور ، وهدد صاحب السفينة ، وأمره بإنزال التمثال حالاً .

ولم يكتف الرجل بذلك بل ذهب في صباح اليوم التالي إلى المدرسة وأخبر الناظر الخبر في إعجاب وسرور .

فسر الناظر وأذاع الخبر على التلاميذ في طابور الصباح.

فأين سلوك كثير من النظار والضباط اليوم ؟!

 

11- إمام المسجد والتلاميذ

يقول الإمام الشهيدا في مذكراته :

” ونحن طلاب في المدرسة الإعدادية كنا نصلي الظهر في المسجد الصغير المجاور للمدرسة.

وذات يوم مر إمام المسجد فرأى كثيراً من التلاميذ يزيد على ثلاثة صفوف أو أربعة .. فخشي الإسراف في الماء ، والبلى للحصير.

فانتظر حتى أتم المصلون صلاتهم، ثم فرقهم بالقوة مهدداً ومنذراً ومتوعداً ، فمنهم من فر ومنهم من ثبت .

وأوحت إلي خواطر التلمذة أن أقتص منه ولا بد .

فكتبت إليه خطاباً ليس فيه إلا هذه الآية : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شىء ومن حسابك عليهم من شىء فتطردهم فتكون من الظالمين }

وبعثت الخطاب بالبريد

ثم عرف الشيخ ممن جاءته هذه الضربة ، فقابل الوالد شاكياً…

فأوصاه بالتلاميذ خيراً.

وكانت له معنا مواقف طيبة بعد ذلك.

واشترط علينا أن نملأ صهريج المسجد بالماء قبل انصرافنا وأن نعاونه في جمع تبرعات للحصر .

فأعطيناه ما شرط.

 

12- مناقشة من أجل أذان العصر

يقول الإمام الشهيد في مذكراته :

“كنت أؤذن الظهر والعصر في مصلى المدرسة، وكنت أستأذن المدرس- إذا كان وقت العصر يصادف حصة من الحصص – لأداء الأذان…

وكان بعض الأساتذة يسمح وهو مسرور وبعضهم يريد المحافظة على النظام، فأقول له: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وأناقشه مناقشة جادة لا يرى معها بداً من السماح حتى يتخلص منها ومني “

 

13 – تهادوا تحابوا

يقول الإمام الشهيد في مذكراته :

نظمت درساً بالمسجد في الإسماعيلية بين المغرب والعشاء ، وأقبل الناس ، وكان له أثر طيب .

ولكن أحد قدامى المشايخ المولعين بالجدل والحواشي وإحراج الوعاظ حاول إحراجي ذات مرة وأنا أقص قصة الخليل إبراهيم عليه السلام .

فسألني عن اسم أبيه ؟

فابتسمت . وقلت : إن اسمه (تارخ) وإن آزر عمه والقرآن يقول : إن آزر أبوه.. ولا مانع من ذلك في لغة العرب .. ونطقت بكلمة تارخ بكسر الراء.

فقال : لكن اسم أبيه تارُخ) بضم الراء لا كسرها.

فقلت: فليكن ، وهو اسم أعجمي على كل حال، وضبطه يتوقف على المعرفة بهذه اللغة ، والمهم العظة والعبرة.

وأراد الشيخ أن يستخدم هذا الأسلوب في كل درس ومعنى هذا أب يهرب العامة والمستمعون .

ففكرت في العلاج : فدعوته إلى المنزل وأكرمته وأهديته كتابين .. فسُرّ الشيخ سروراً عظيماً.

وجعل يواظب على الدرس ، ويدعو الناس إليه بإلحاح وكف عن الجدال ، وصدقت الكلمة الطيبة : ” تهادوا تحابوا”.

 

14 – رؤيا صالحة

يقول الإمام الشهيد في مذكراته :

” إن من فضل الله تبارك وتعالى أنه يطمئن ويسكن نفوس عباده ، وإذا أراد شيئاً هيأ له الأسباب .

فلا زلت أذكر أن ليلة اكتحان النحو والصرف للإلتحاق بدار العلوم ، رأيت فيما يرى النائم أنني أركب زورقاً مع بعض العلماء الفضلاء .. فتقدم أحدهم وقال لي : أين شرح الألفية لابن عقيل ؟

فقلت : ها هو ذا .

فقال : تعال نراجع فيه بعض الموضوعات.

هات صفحة كذا ، وصفحة كذا .. وأخذت أراجع موضوعاتها.

وفي الصباح جاء الكثير من الأسئلة حول هذه الموضوعات.

فكان ذلك تيسيراً من الله تبارك وتعالى.

والرؤيا الصالحة عاجل بشرى المؤمن والحمد لله رب العالمين”.

 

15 – حقد ونجاة

حقد أحد الزملاء الطلاب على الإمام الشهيد لتفوقه في الدراسة ففكر في حيلة يعيقه بها عن الامتحان.

فانتهز فرصة نوم جميع الطلاب ، وأخذ يصب زجاجة من صبغة اليود المركزة على وجهه وعنقه ، ثم تظاهر بالنوم ولكن الإمام ألهمه الله أن يقوم مسرعاً إلى دورة المياه ليغسل وجهه وعنقه .

وكان أذان الفجر ، فنزل مسرعاً إلى الصلاة . وكان تحقيق في الصباح في هذه الكارثة. واكتُشف الجاني واعترف بجريمته ….

فأخذ عقابه من الزملاء وهموا بتبليغ النيابة وإدارة المدرسة ولكن الإمام تذكر أنه قد نجا، وهذه نعمة تستحق الشكر وليس الشكر إلا بالعفو والصفح {ومن عفا وأصلح فأجره على الله}.

فجعل الله هذه الحادثة خيرا وبركة إذ كانت سبباً لانتقال الأسرة كلها من المحمودية إلى القاهرة.

 

16 – الكلوب الخطر

دعي الإمام الشهيد إلى حفل في مدينة الزقازيق .

وكانت الإضاءة بواسطة الكلوبات ،فهوى إلى الأرض محشرجاً مدخناً ، يكاد ينفجر ، ولو انفجر لدمر السرادق ،ولكان الحريق مروعاً .

وهرول الناس مبتعدين عن هذا الكلوب الخطر .

وفي كل بساطة ، وثقة ، وشجاعة ، وهدوء ، ترك الإمام المنصة ، وأخرج مدية الجوالة من جيبه ، وتقدم إلى الكلوب في غير هرولة ، وفصله عن السقف ، وحمله إلى خارج السرادق .

وعاد الهدوء والأمن واستكمل الحفل على خير وجه.

 

17- حرص الإخوان على مصلحة البلد

حين صدر قرار بحل جماعة الإخوان المسلمين في الثامن من ديسمبر عاد 1948 م في عهد النقراشي وكان ما كان من محنة وبلاء واعتقال وإيذاء .

حينئذ ذهب بعض الشباب إلى الإمام الشهيد ليستأذنوه في المقاومة حسب الطاقة .

فنهاهم بشدة عن هذا الأمر ، وأوضح لهم عاقبته الوخيمة وذكرهم الإمام الشهيد بالقصة المشهورة عن نبي الله سليمان حين اختمصت امرأتان على طفل وليد … وادعت كلتاهما بنوته … فحكم بشطره نصفين بينهما ، وبينما وافقت المرأة التي لم تلد على قسمته، عز ذلك على الأم الحقيقية ، وآلمها قتل فلذة كبدها ، فتنازلت عن نصيبها فيه لقاء أن يظل الطفل متمتعاً بحياته ..

ثم قال لهم الإمام الشهيد : إننا نمثل نفس الدور مع هؤلاء الحكام .ونحن أحرص منهم على مستقبل هذا الوطن وحرمته. فتحملوا المنحة ومصائبها ، وأسلموا أكتافكم للسعديين ليقتلوا ويشردوا كيف شاؤوا ، حرصاً على مستقبل وطنكم ، وإبقاءً على وحدته واستقلاله .

 

18 – دعوتنا لكل الناس

زار الإمام الشهيد محافظة سوهاج ، وبعد انتهاء المؤتمر دعي إلى مائدة ، وجلس بجواره أحد الإخوة .

وكان هذا الأخ يتمنى أن تتاح له هذه الفرصة ليهمس في أذن الإمام الشهيد بأمر هام . فقال له : يا أستاذ .

إن الدعوات لا تقاس بالكم وإنما بالكيف .

فماذا لو وضعنا ضوابط للذين يريدون الإنتساب …

كأن نحدد لهم قدراً من الثقافة الإسلامية يدرسونه ، ويظلون زمناً في إطار الانتساب وتحت الاختبار ، ثم ينقل الصالح منهم إلى العضوية العاملة ؟

فابتسم الإمام الشهيد ، وقال : يا فلان ، هل تريدون مني ما لم يرده الله من أنبيائه ورسله وهم صفوة خلقه. إننا دعوة لكل الناس وليست لفئة محمودة . يتربى فيها كل من يريد أن يخدم الإسلام مهما كانت مكانته وثقافته .. وكل ميسر لما خلق له . ومن يدري فلعل هذه الدعوة تواجه محناً عاتية ، تعدون فيها الرجال على الأصابع . وجاءت المحن العاصفة ، وثبت كثير من الذين نحسبهم بسطاء في مكانتهم وثقافتهم . ولكنهم تخلقوا بمقومات الرجولة فصدقوا ما عاهدوا الله عليه . وسقط آخرون من أصحاب الثقافة الواسعة ، والشخصيات اللامعة ، ولله في خلقه شؤون.

 

19 – العدس بالحلبة

خرج الإمام الشهيد مرة في رحلة خلوية مع الجوالة .

وقام الإخوة المكلفون بإعداد الطعام بعملهم .

ولكنهم أخطأوا بخلطهم العدس بالحلبة .

فكان مذاق الطعام غير مألوف .

ولكنه خفف الحرج عن الآكلين والطهاة لتشجيع الجوالة على تناول هذا الطعام الغريب فقال : أتعرفون ما اسم هذه الطبخة يا أحباب ؟

إنها الحلبة التي تسمعون عنها ، وها أنتم قد رأيتموها وأكلتموها ، فبالهناء والشفاء .

 

20 – حفل مع الفتوات

دعي الإمام الشهيد مرة على إلى حفل بمناسبة المولد في بولاق .

وكان هذا الحي يشتهر في ذلك الوقت بالفتوات والأقوياء .

فكان حديثه يدور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوته وشجاعته وصرعه لأبي جهل ، وركانة أقوى أقوياء الجزيرة العربية وسبقه لأبي بكر وعمر .. ذلك الحديث المحبب لأولئك الفتوات .

ثم انتقل بهم إلى القوة الروحية التي مصدرها طاعة الله والتزام أمره واجتناب نهيه ..

كذلك استخدام القوة في نصرة المظلوم ، ومجاهدة الأعداء ..

فما كان من أحد الفتوات إلا أن صاح معجباً : ” اللهم صلي على أجدع نبي ” .

وانتهى الحفل ، وبايع الكثيرون ، وعلى رأسهم المرحوم إبراهيم كروم أشهر فتوات بولاق السبتية .

 

21- لو خرجنا بواحد لكفى

يقول الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله :

ذهبت مع الإمام الشهيد مرة إلى مدينة طوخ بالقليوبية .

وكان الحفل حاشداً ، والهتافات عالية … وفي الطريق سألني فضيلته : ما رأيك في الحفل ؟

قلت : إن الصخب شديد ، والأصوات العالية لا تطمئنني كالطبل الأجوف ..

قال : اسمع ، نحن على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم . كان يعرض نفسه على الناس في الأسواق ، فلا يلقى إلا السخرية والإيذاء .

فهلا نصبر على بطء الإستجابة إننا لو خرجنا من هذه الآلاف بواحد فقط ، فذلك خير من الدنيا وما فيها .

 

22- أنا لا أؤلف كتباً بل رجالاً

طلب كثير من الناس الغيورين من الإمام الشهيد أن يؤلف كتباً يودعها ما عنده من معارف بهرت عقول كبار العلماء .

فكان رده عليهم : أنا لا أؤلف كتباً … وإنما مهمتي أن أؤلف رجالاً أقذف بالرجل منهم في بلد فيحييه .. فالرجل منهم كتاب حي ينتقل إلى الناس ويقتحم عليهم عقولهم وقلوبهم ، ويبثهم كل ما في قلبه ونفسه وعقله ، ويؤلف منهم رجالاً كما ألف هو من قبل .

 

23- أين المركز العام ؟

عرفت الإسماعيلية صغيرها وكبيرها حسن البنا والإخوان المسلمين فلما انتقلت الدعوة إلى القاهرة حدث الإمام الشهيد بهذه الطرفة فقال : جاء أحد إخوان الإسماعيلية في القاهرة لزيارتي ..

فلما نزل من القطار في محطة مصر سأل أول من قابلهم من أهل القاهرة عن المركز العام للإخوان المسلمين ، وهو يظن أنه يسأل عن أحد معالم القاهرة، فاعتقدوا أنه شخص ساذج ..

وقالوا له : اتجه من هذا الطريق … ثم اسأل هناك فاتجه ثم سأل … وهكذا

حتى قابل الإمام الشهيد صدفة وقد جاوز المركز العام بمسافة فأخذه الأستاذ ورجع به المسافة .

وقص على الأستاذ القصة وقال :

كل من سألته صدقني إلا صاحب هذا المحل ( وأشار إلى محل على بعد أمتار لا تتجاوز الخمسين متراً ) إذ قال لي :

-امش إلى نهاية هذا الشارع ( شارع الناصرية ) فستجد ميدان السيدة زينب فاسأل هناك. -ضحك الأستاذ المرشد ، وفهم أن الدعوة حتى بعد انتقالها إلى القاهرة بثلاث سنوات لا زالت مجهولة حتى أن الجيران لا يعرفونها .

 

24- حال الجامعة

كانت الجامعة في بداية عهدها خالية من الإعلان بمظاهر الإسلام حتى الصلوات كانت تؤدى تحت الأرض ، وفي أماكن بالية وعلى استحياء .

فقال الإمام لأحد الطلاب : أذن للظهر في مكان مرأى بأعلى صوتك ، واصبر .

ففعل الطالب ، فدهش الطلاب والفراشون ، والموظفون وكانت إحدى العجائب …

فصلى السنة ، ثم أقام الصلاة ، وصلى وحده ، والجموع حوله تتعجب .

وفعل في اليوم التالي مثل ما فعل بالأمس .

وبعد أيام قلائل زاد العدد واحداً بعد الآخر

وهكذا لما جاء الحق وصمد ، زهق الباطل وفر .

 

25- استعراض الجوالة رغم العقبات

أعلنت الجوالة عن القيام باستعراض في إحدى المناسبات ، فاتخذ البوليس جميع وسائل المنع ، فحاصر المركز العام وجميع الشعب والميادين .

ولكن الإمام الشهيد أعطى أمراً سرياً بأن يتجه كل فرد من أفراد الجوالة إلى ميدان محدد في لحظة محددة بملابسه الملكية ، وفي حقيبته ملابس الجوالة .

حتى إذا سمع صفارة معينة ، خلع ملابسه ، وارتدى ملابس الجوالة ، ثم تنتظم الصفوف ، ويبدأ الاستعراض . فنفذت الخطة ، بكل دقة ، وعجزت الشرطة .

 

26- ننشئ له مدرسة

في مغاغة مدرسة خاصة تملكها جمعية قبطية .

وكان ناظر المدرسة من الإخوان ، وقد خدم في هذه المدرسة ثمانية عشر عاماً .

ولكن الإدارة بيتت أمراً خبيثاً ، فقد فاجأته بالإستغناء عنه قبل انتهاء الإجازة الصيفية بقليل ، وقد استوفت كل المدارس حاجتها من المدرسين والنظار ….

فوصل الخبر للإمام الشهيد ، فقال لإخوان مغاغة وهو يبتسم بثقة وطمأنينة :

” لا بأس .. إذن ننشئ له مدرسة يكون هو ناظرها وصاحبها “

فتعجب الناس إذ لم يبق على بدء الدراسة إلا أقل من شهر ولا يوجد رأس مال ….

فوضع الإمام الشهيد خطة ، وأصدر الأوامر ، ووزع الأعمال وتحقق الأمل ، وأنشئت المدرسة بفضل الله وعونه .

 

27 – نقد كتاب طه حسين

ألف الدكتور طه حسين كتاب ” مستقبل الثقافة في مصر

وقد أحدث دوياً ، واختلفت الآراء بين مادح وقادح .

وقد دعي الأستاذ المرشد حسن البنا ليدلي بدلوه حول الكتاب وحدد الموعد ، ووزعت الدعوات .

وقبل الموعد بخمسة أيام ، قرأ الأستاذ الكتاب في التزام أثناء ذهابه و إيابه من المدرسة .

وذهب إلى دار الشبان المسلمين في الموعد المحدد ، فإذا بها ممتلئة برجالات العلم و الأدب والتربية..

ووقف الإمام على المنصة واستفتح بحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله .

ثم بدأ ينتقد الكتاب بكلام من داخل الكتاب .

فأخذ يأتي بفقرات ويشير إلى رقم الصفحات والحاضرون يتعجبون من هذه الذاكرة ، وتلك العبقرية .

وفي الختام أبلغ السكرتير العام للشبان المسلمين الأستاذ المرشد بوجود الدكتور طه حسين في مكان خفي .

وفي اليوم التالي طلب الدكتور طه مقابلة الأستاذ المرشد

فقابله ، ودار حديث أكبر فيه الدكتور طه الأستاذ المرشد، ثم قال الدكتور طه : ليت أعدائي مثل حسن البنا إذن لمددت لهم يدي من أول يوم .

يا أستاذ حسن ، لقد كنت أستمع إلى نقدك لي وأطرب …

وهذا النوع من النقد لا يستطيعه غيرك .

 

28 – من السفر إلى الحصة الأولى

يقول الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله :

ذهبت مع الإمام الشهيد مرة إلى محطة طنطا بدعوة من أحد وجهائها لافتتاح مسجد ، وقضينا ليلة طيبة مليئة بأعمال الخير و الدعوة إلى الله .

وفي الصباح ذهبنا جميعاً إلى محطة طنطا لنأخذ القطار إلى القاهرة ، وصلينا الفجر على رصيف المحطة .. ووصلنا القاهرة ، وذهب كل منا إلى منزله ليستكمل راحته .

ولكن الإمام الشهيد ذهب إلى مدرسته بالسبتيه ليلقي دروس الحصة الأولى .

 

29- لا نشارك في معاصي الأفراح

وجه علي ماهر باشا الدعوة للمرشد العام لحضور حفل زفاف ابنه بالإسكندرية .

فذهب الأستاذ المرشد إلى الإسكندرية ونزل عند الإخوان ، وكلف الأستاذ أحد الإخوة الذين رافقوه بالذهاب إلى الحفل ، وقال له :

إذا لم تجد أي مخالفة شرعية فاتصل بي تليفونياً حتى أحضر ، وإذا وجدت ما يسبب أي حرج فقم أنت بالواجب .

وانتظر الأستاذ فترة ، ولم يتصل الأخ .

فقال الأستاذ للإخوان : ألا توجد مناسبة عند أحد الإخوة ؟

قالوا : بلى ، عند فلان عقد زواج .

فذهبوا جميعاً ، وكانت مفاجأة سارة ، وعمت الفرحة والبهجة .

 

30- غضبة الأسبوع

يقول الأستاذ عمر التلمساني عن الإمام الشهيد : كان يناقش أعضاء مكتب الإرشاد في جلسات الانعقاد، وكان في بعضهم إلحاح مثير.

فإذا ما نفد صبره هب خارجاً وصك الباب في شدةٍ مردداً ” أنتم متعبون ولا ينفع العمل معكم ” .

وكنا نظنها غضبة الأسبوع .

فإذا به يطالعنا في اليوم الثاني بنفس إشراقة الأمس الزاهية .

البسمة على وجهه المليح.

 

31 – إلغاء الرحلة

أعلن الإمام الشهيد عن رحلة إلى الإسماعيلية . فجاء الإخوان المشتركون في الموعد المحدد، وجاء الأتوبيس ، وكان عدد الإخوان أكثر من عدد المقاعد .

فلما أذن الأستاذ المرشد بصعود الأتوبيس ، إذا بمجموعة من الشباب تسارع وتزاحم ليحجز كل واحد مقعداً يجلس عليه.

فلما رأى الأستاذ هذا المشهد ألغى الرحلة وكان درساً عملياً في مراعاة النظام ، والتدريب على الإيثار ، واحترام الكبار.

 

32 – وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا

عقد الإمام الشهيد اجتماعاً مع بعض الإخوان والضيوف ، وأصدر أمراً بتأجيل أي مقابلة حتى ينتهي الاجتماع. وفي أثناء الاجتماع جاء شيخان أزهريان يريدان الدخول للأستاذ المرشد ، فأخبرهما الإخوة بالاجتماع وانشغال المرشد به .

فعلت أصوات الشيخين ، وتكلما عن اعتزازهما بشخصيتهما …!!

فأحس الأستاذ بالصخب وعلو الصوت ، فخرج من الاجتماع واحتوى الموقف فعاتب الاخوة ، واحتفى بالشيخين وهش وبش وطلب لهما الشاي … وهدأ الخواطر حتى انصرفا في رضى وإشباع للذات.

ثم قرأ الإمام الشهيد قوله تعالى : { وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم }

 

33 – شاي بملح

زار الإمام الشهيد إحدى قرى الصعيد ، وأقام الإخوان احتفالاً كبيراً في هذا اليوم . وبعد انتهاء الحفل ألح أحد الفلاحين على الإمام الشهيد أن يزوره في بيته … وكان عدد الإخوان كثيراً… وكان هناك مواعيد ولقاءات …

فقبل الإمام أمام الإصرار الشديد الزيارة بشرط أن يكون وحده ، وألا تتجاوز الزيارة فنجان شاي . وتوجها إلى البيت ، وكانت فرحة ، وطلب الرجل من زوجته إعداد فنجان شاي بسرعة…

وسُر الرجل وجعل الإمام الشهيد يشرب الشاي وكلما أخذ رشقة تبسم وآنس الرجل، ثما عاد إلى إخوانه المنتظرين وودعه الرجل بكل حفاوة.ثم رجع إلى بيته سريعاً ، وتناول فنجان الشاي ليحظى بسؤره وما تبقى منه فلم يجد سوى الأثر ، ولكنه وجد عجباً ، فوجئ بأن الشاي قد أضيف إليه الملح بدل السكر !!!

 

34 – وكيل نيابة مسكين

أوصى بعض رجال الحكم الحاقدين أحد وكلاء النيابة بإيجاد مسوغ قانوني للنيل من جماعة الإخوان المسلمين .

فأخذ وكيل النيابة يخطط ويدبر ، ويفكر ويقدر ، ويبحث وينقب حتى وجد فريسته . فاستدعى الإمام الشهيد وخاطبه بلهجة الشامت المتمكن ،

فقال : اليوم لا فرار .

الإمام الشهيد : من أي شيء أفر ؟

النيابة : إنك تعمل على قيام ثورة في البلد .

الإمام الشهيد: وما دليلك على هذا .

الوكيل : دليلي مكتوب بخط يدك .

الإمام الشهيد: وماذا يقول هذا الدليل ؟

الوكيل : إنك شكلت لجنتين : إحداهما ثورية والأخرى لإثارة الرأي العام .

الإمام الشهيد: وممن تتكون اللجنتان؟

الوكيل : أما الأولى : فهي من الشيخ شلتوت ومعه آخرون. وأما الثانية : فهي عزيز المصري وآخرون . تبسم الإمام الشهيد وقال : يا سيادة الوكيل الأفضل أن تغير الوضع ، وتضع إحداهما مكان الأخرى .

انفعل الوكيل وقال : لا لزوم لهذا . أهذا خطك ؟ فقال الإمام الشهيد: لا لزوم لرؤيتها . فلن أنكر ما في الورقة . ولكن أنكر قراءتك لها فاقرأ جيداً …

أما الأولى : فهي لجنة شورية وليست ثورية وأما الثانية : فهي لإنارة الرأي العام وليست لإثارة . اقرأ يا أخي بإمعان وأوصيك ألا تتسرع وأنت رجل قانون .

ولا تعجب إذا علمت أن هذا الدليل كان عبارة عن ورقة مكتوبة بالقلم الرصاص قد التقطها هذا الشخص وأعوانه من سلة المهملات .

 

35 – لا نستعين بمن يعصي الله

عندما قام الإخوان بعمل مظاهرات في البلاد انتصاراً لقضية فلسطين عام 1936م استدعى رئيس النيابة في القاهرة الإمام الشهيد للتحقيق معه .

وقبل أن يدخل مكتب النائب العام تقدم أحد الإخوة المحامين يطلب من الأستاذ المرشد أن يدخل معه أثناء التحقيق .

ولكن الأستاذ لاحظ أن المحامي يمسك ( بسيجارة ) مع العلم بأن الوقت في شهر رمضان المعظم .

فقال له الأستاذ المرشد : نحن لا نستعين بمن يعصي الله في طاعة الله تعالى .

 

36 – إحساس رقيق … إهداء الورد

يقول الأستاذ عمر التلمساني : ” كان الإمام الشهيد يتحسس في رقة ودقة كل ما يرضي الإخوان في الحدود المشروعة. ففي ذات يوم زاره الأخ الشاعر عمر الأميري أحد قادة الإخوان في سوريا ليستأذنه في السفر إلى الإسكندية مع والده في القطار الذي يغادر القاهرة غداً في السابعة صباحاً .

وذهب عمر الأميري مع والده .. وقبل أن يتحرك القطار بدقيقة أو دقيقتين إذ بعمر يرى الإمام الشهيد وهو يسرع الخطى على رصيف القطار ، يحمل باقة من الورود الناضرة ، يقدمها تحية لوالد عمر الأميري . وكان لهذا الموقف تأثير كبير في نفس عمر الأميري الشاعر الكبير “

 

37 – عزاء والد الشهيد

يقول الأستاذ عمر التلمساني :

” لقد أحيا الإمام الشهيد روح الجهاد في نفوس أبناء هذا الجيل . وتأثر الإمام ، وتأثر الشباب ، وتأثر آباؤهم وكانت مواقف رائعة :

استشهد أحد أبناء الإخوان في فلسطين ، فذهب الإمام إلى والد الشهيد ليعزيه ، فسمع الناس ورأوا درساً باهراً .

قال الوالد للإمام : إن كنت جئت معزياً فارجع أنت ومن معك . وأما ان كنت جئت لتهنئني فمرحباً بك وبمن معك . لقد علمتنا الجهاد وبينت لنا ما فيه من عزة ورفعة في الدنيا والآخرة فجزاك الله خيراً . وإني لحريص على مضاعفة الأجر ، فها هو ولدي الثاني ، أقسمت عليك لتصحبنه إلى ميادين الجهاد . فانهمرت دموع ، وعلا تشنج ، وتصاعدت زفرات وارتج على الإمام من روعة الموقف “.

 

38 – يحمل الحذاء لضعيف البصر

تطوع أحد الإخوان في كتائب المجاهدين في فلسطين ، فظن والده أن الإمام الشهيد هو الذي أثر عليه . فجاء إلى المركز العام ثائراً ، وكلم الأستاذ بحدة بالغة . فقدر الأستاذ مشاعر الأبوة ، وتلطف بالرجل … فلما هم الرجل بالانصراف ، وكان ضعيف البصر ، وقد ترك حذاءه خارج الغرفة ، إذا به يفاجأ بالإمام الشهيد يحمل حذاءه إليه ويضعه تحت قدميه . فقال الرجل : كأنما ألقى عليّ المرشد بعض الماء البارد . يعني أن كل ما في نفسه قد زال .

 

39 – يا أستاذ عمر

يقول الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله :

كان الإمام الشهيد إذا آخذ يؤاخذك في رفق ، يشعرك بالخطأ دون أن يحرجك .

في ساعات الرضى كان يناديني باسمي المجرد …. يا عمر .

فإذا كان هناك ما يستدعي المؤاخذة ناداني .. يا أستاذ عمر.

فأشعر على الفور بأن هناك ما لا يرضيه فأسرع قائلاً ” ليه هو حصل حاجة؟ ما هو أنا عمر برضه”. فتنفرج شفتاه عن البسمة التي تسترضي كل غاضب ، ويبدأ في المؤاخذة بأسلوب العتاب المحبب إلى النفوس “.

 

40 – جئنا لنتغدى عندك

يقول الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله :

غاضبت الإمام الشهيد مرة وانصرفت… وشعرت بخطئي فعدت في اليوم التالي معتذراً . فلم يقبل ، وأمرني بالرجوع من حيث أتيت !! ، فعدت كاسف البال ، ولكن لست ناقماً …

وما راعني إلا أنني بعد عودتي إلى منزلي ، أجد باب المنزل يدق ، وإذا به الإمام الشهيد ومعه أحد الإخوان ، ويقول جئنا لنتغدى عندك!

 

Freelance Web Developer

Leave a Reply