يا قاهرة المعز…أعزينا و لا تُذلينا

 

يا قاهرة المعز…أعزينا و لا تُذلينا

 

مصر الكنانة، كنانة الله في أرضه، أي مستودع جيوش الحق، حاضنة العزة و الكرامة، لا يفهمها إلا عزيز ولا يحبها إلا كريم، أهلها أخوال المسلمين لأن إسماعيل من نسل هاجر المصرية زوج سيدنا إبراهيم عليه السلام، تعشق الجمال، وتحب الإنسان، لا ترضخ لظالم وإن صبرت عليه لعله يرجع، صبورة و حليمة لكنها إذا غضبت غضبت لحق فلا تهدأ إلا بعد عدل.

 

هذا بعض ما تعلمناه عن مصر، و هذا مما رضعناه عنها مع حليب أمهاتنا، لذلك كنا نصدم من أفعال بعض المردة من أهلها، و زادت صدمتنا – نحن أهل فلسطين – من تصرفات بعض غلاتها اليوم حيث الربيع العربي الذي هيأت له غزة الأجواء ليبدأ و ينطلق بصمودها و كبريائها كما قال رئيس تونس الثورة المرزوقي.

 

كيف تقبل مصر بشيوخها و شبابها و حرائرها و قادتها و نوابها و أداباؤها و علمائها و مآذن مساجدها الشامخة في عاصمة الألف مأذنة، كيف تقبل أن تذل غزة التي أحبتها، هل يمكن لجسد أن يخنق رأته؟ كيف تقبل مصر – قبلة العلم و العلماء، وحاضنة الأزهر – بأن يعيش أبناء غزة دون كهرباء مما يعني دون ماء و لا دواء، حيث البرد القارس و الأمطار الشديدة.

 

ألم يأتي الخير لمصر من بوابة فلسطين الجنوبية غزة، حيث الصحابي الجليل عمرو بن العاص يحمل هدي رسول الله لشعب مصر الحبيب، وتسير معه الجيوش من الشام وغزة لتلتحم بعدها بمن أسلم من أهل العريش لتفتح مصر فيسلم معظم أهلها و يدخلوا في دين الله أفواجا؟

 

ألم تقبل فلسطين أن تحتضن أرضها معركتين تاريخيتين حاسمتين نيابة عن أرض مصر، أما الأولى فكانت في عين جالوت ضد التتار بقيادة القائد الفذ عزالدين قطز حامي و حاكم مصر وقتها، و الثانية حيث معركة حطين ضد الصليبيين بقيادة صلاح الدين حيث عبر من رفح لينقذ أهل غزة من حصارها الذي فرضه عليها الصليبيون، بعدما وقف في جامع الأزهر خطيباً و أقسم ألا يشبع و لا يهنأ حتى يفك الحصار عن أهل غزة حيث لم يجدوا وقتها الجيفة ليأكلوها، فأكرمه الله بفتحها فكانت بداية فتح القدس مسرى رسول الله وإنطلاق معراجه.

 

لقد فرحت غزةعن بكرة أبيها بنجاح ثورة مصر، و استبشرت خيرا بالربيع العربي، وبدأت ترسم مرحلة الربيع بعد عقود من الخريف، ففي قاهرة المعز أعلن العدو حربه على غزة على لسان وزيرته الشمطاء برفقة وزير فقد الإحساس و هو يهدد أبناء غزة بتقطيع الأرجل لمن يدخل مصر، بينما يقطع أرجل أبناء شعبة المصريين ليحافظ على أمن عدوه الصهيوني.

 

استبشرت غزة بربيع مصر و غيرها، لكن يبدو أن هذا الربيع بات يسرع خطاه ليأتي صيفاً حاراً يكوي المظلومين و المحاصرين، فأصبح الوقود و غيره مؤثراً على أمن مصر العزيزة، أما الظلم و المشاركة في حصار شعب أعزل ليس له ذنب إلا أنه يقاوم الإحتلال و يطالب بكل أرضه، ويتمرد على الظالمين، ويرفض الدنية والذلة.

 

لم يعد مقبولاً أن نستمر في القول أن النظام المصري هو من يحاصر غزة، فذهب النظام السابق  وبدأت الدولة الجديدة تتشكل و اختار الشعب مؤسستين مهمتين هما مجلسي الشعب و الشورى، فمن يحكم مصر إذاً و من يقرر فيها؟

 

لم يعد مقبولاً الفصل بين النظام و الشعب، لذلك ثقتنا في غزة بشعب مصر الوفي المعطاء أن لا يدع بعض مردته يقررون فيحاصروننا لأننا شعبُ ترك وجهة الغرب و انطلق لبوابة الشرق لإخوانه و أهله، فلا تعدونا يا أهلنا في مصر لوحدنا فأنت خير أجناد الأرض، فهل يستوي التغني بالأقصى و الدفاع عنه مع محاصرة غزة، والتي ما حوصرت إلا لأنها بدأت تظهر ملامح معركة فتح القدس من جديد!

 

لا يستقيم أن يعلن شيخ الأزهر مبادرته لحماية المسجد الأقصى والنظام يحاصر غزة، ولا يستقيم سحب سفير الكنانة من سوريا بحجة تقتيل الأبرياء من قبل النظام السوري و هو نفسه يساهم في قتل العشرات من المرضى و الأطفال و تعذيب ما يقارب مليوني فلسطيني في غزة بقطع الوقود عنهم.

 

إن من يحاصر غزة يحاصر القدس، ومن يعاقب غزة يعاقب القدس، فغزة أضحت بوابة القدس، فيها يصنع رجال المعركة الفاصلة و الحاسمة، و منها سينطلق المخلصون و المجاهدون ليريحو مصر قبل غيرها من دنس دولة صهيون، فإن أضعفتم غزة فستكونون أضعف منها، وإن حاولتم حصارها فستحاصروا أنفسكم، لأن غزة رئتكم وخاصرتكم وبوابة أمنكم، وأهلها أنسابكم و أصهاركم بل و أهلكم، فهل يُهين الحر العزيز أهله و ربعه!

 

  

 

Leave a Reply