نداء الحق … للشاعر: أ. صالح أحمد

نداء الحق

شعر: صالح أحمد 

((وصلتنا عبر البريد الإلكتروني، وهي تعبر عن رأي صاحبها))
s.ahmad11@hotmail.com

سعيًا إلى فَجرِ الحَياةِ نَبيلا *** واسـتلهِموا صَفوَ النُّفوسِ سَبيلا

لا فـجـرَ إلا بـانتصارِ محبّةٍ *** رانَـت على شَرَفِ الحياةِ قُبولا

وسـدادِ رأي واجتماعِ مَبادِئٍ *** ورشـادِ فـكـرٍ يَستثيرُ عُقولا

وإبـاءِ نـفـسٍ، وادِّخارِ عزيمةٍ *** تـأبـى إذا مـالَ الزّمانُ خُمولا

هيّا فـما الأحلامُ تَنفَعُنا ولا *** عَـونُ الـغريبِ يُنيلنا المَأمولا

مـا بـالـعـويلِ نعيدُ فينا عِزَّة *** سُـلـبـت فصرنا خائِفًا وكسولا

قـومـوا كـأني بالزّمان يهزُّنا *** وبـكـلِّ سـانِـحَةٍ يدقُّ طُبولا

مـا بـالُكم رانَ السّكونُ بأرضِكُم *** جَـرَّ الـهوانُ على الرّبوعِ ذيولا

وغَـدا الـسّـفيهُ بأمرِكم مُتَحَكِّما *** وقـد اسـتباحَ الحقَّ والمعقولا

صـوتُ الغِوايَةِ قد تجرّأ وانتَشى *** والـقـلـبُ أمسى مُغْلَفًا مقفولا

والـبـيتُ أضحى للفراقِ مَباءَةً*** مـا عـاد يـجمعُ صاحِبًا وخليلا

وكـأنـّني ما عدتُ أبصرُ عَيشَنا *** إلا مَـخاضًا في الرَّدى ونُزولا

يـا أيـُّهـا الإخـوانُ قد عمَّ البَلا *** وغَـدا الـمُصابُ مُثَبِّطًا ووَبيلا

فـي كـُلِّ رُكـنٍ قد ألمَّت فِتنَةٌ *** أرخـَت على سَعيِ الكِرامِ سُدولا

وأتـَت عـلى نهجِ المحبَّةِ والصّفا *** وقـد اسـتباحَت حُرمَةً وأصولا

هُـنّـا وفرَّقَنا الزّمانُ فلا نُرى *** إلا شَـريـدًا في الورى وقَتيلا

أو قُـل شَراذِمَ في الشَّتاتِ فلا نُرى *** إلا نُـقـاسـي غُـربَةً ورَحيلا

مـا بـيـن خَصمٍ يَستبيحُ دِيارَنا *** وقـد اسـتـَحَلَّ دماءَنا وحُقولا

وأخٍ ضَعـيفٍ يَستهينُ بأمرِنا *** لا سَـلَّ سَـيـفًا أو أعَدَّ خُيولا

وإذا بـأمَّـتـِنـا تعيشُ تَمَزُّقًا *** نِـتَـفـا يلوذُ بها الزّعيمُ ذَليلا

سَـوطًا على ظَهرِ العَشيرَةِ موجِعًا *** ولَـدى الوَلائِجِ خانِعًا وعَميلا

مـن دارَ فـي فَلَكِ الزَّعيمِ أثابَهُ *** عـِزًا وجـاهًا والمُخالِفُ غيلا!

قـومـوا إلامَ يَظَلُّ يَحكُمُنا الرَّدى *** فـي كُـلِّ ساحٍ راعِشًا وجَفولا

ثوروا فَهلْ مَلَكَ الطُّغاةُ حُتوفَنا *** وهـلِ الطُّغاةُ تَناوَبوا عِزريلا؟

مـا هُـم ثِقوا إلا روابضَةً أجا *** دوا فـي مَـجالِ الفِتنَةِ التَّدجيلا

فـقِـفـوا بـِوجهِ الظُّلمِ سَدّا مانِعًا *** صَـفًّـا تَـأَبّى صامِدًا وثَقيلا

فـي مَوقِفٍ لا يَعتَريهِ تَراجُعٌ *** نَـأبـى بِـهِ التَّأويلَ والتَّعديلا

لَـغـوٌ إذا كـنّـا نُريدُ كَرامَةً *** مـا لَـم نُحارِب جاهِلًا وضَليلا

سـنُـعـدُّ لـلـجُلّى يَقينًا راسِخا *** نـورًا نَراهُ لأمـرِنـا إكليلا

لا مـا عَـدِمـنا خبرةً ودرايَة *** لا مـا عَـدِمـنا حكمةً وعُقولا

لـكـنَّ ما نحتاجُ صدقَ توكُّلٍ *** لـلـحَـقِّ يـسمو غايَةً وشُمولا

وصـفـاءَ نـفسٍ واكتمالَ عقيدةٍ *** بـالـخـيرِ زادَ نُفوسَنا تَأصيلا

هُبّوا استعيدوا مجدَنا فَلَطالَما *** تُـقْـنـاهُ مَجدًا في الزَّمانِ أثيلا

مـجـدًا بَـنـاهُ السّابقونَ بعِزَّةٍ *** كـانـوا بِـحَـقٍ أوفِياءَ عُدولا

والـيـومَ يـأتيني الزّمانُ بِريحِهِم *** وأنـا أُعـانـي مُبعَدًا مَذلولا

وتـَهـزُّنـي الذِّكرى لأبدأَ رِحلَتي *** لـلـنّـورِ يَبقى زاخِرًا مَوصولا

مـن يـومِ نودِيَ في رَبيعٍ باسِمٍ *** وُلِـدَ الـحـبـيبُ مُؤمَّلا مأمولا

واهـتـزَّتِ الـبَطحا لِمولِدِ أحمدٍ *** لـلـمَـجـدِ كانَ مُشَرَّفًا وسَليلا

وازدانَت الـدُّنـيا لِمولِد نورِها *** لـكـأنَّـما أضحَت به قِنديلا

وتـعـلَّـقـت كلُّ القلوبِ بنورِها *** فـرَحًا وقد رأتِ الظّلامَ اغتيلا

وغَـدا بـمـِحرابِ البَراءَةِ مِشعَلًا *** بـالـنّـورِ يَـسعى هادِيًا ودَليلا

يـا سـيـّدي وملَكتَ كُلَّ عَظيمَةٍ *** خَـلـقًـا وخُـلقًا سامِيًا وجَليلا

فـي الـخُـلقِ قلبًا حانيًا مُتَسامِحًا *** وبِـكُـلِّ سـاحٍ ساعِدا مفتولا

يـا سـيّدي أدعوكَ من قلبٍ صَفا *** والـجَـفـنُ يسهَدُ بالدّموعِ بَليلا

يـا مَـن خَلا بِجوارِ ربٍ عالمٍ *** لـلـذِّكرِ مُعتَزلًا… ولا مَعزولا

وحَـظـيتَ بالنّورِ المُنَزَّلِ شِرعَةً *** وجُـعِـلتَ بالنّورِ العظيمِ رَسولا

فـالـكـلُّ يقبِسُ من سَناكَ مَحَبّةً *** نورًا… ويَبغي بالحبيبِ وُصولا

يـا سـيّدي وتَركتَ فينا مَنهَجًا *** جـيـلًا تَـوارَثَـهُ التُّقاةُ فَجيلا

مـن سُنَّةٍ ما كُنتَ تَنطِقُ عن هَوى *** آيـاتِ ذكـرٍ نُزِّلَت تَنزيلا

وَقَـرَت بـذي القلبِ المُهيَّأ حِكمَةً *** فَـصَـفـا كَيانُكَ واشرأَبَّ جَليلا

يـا أيُّها القاعُ الذي اضطربت به *** كـلُّ الـحَـقائِقِ جُملةً تفصيلا

عودوا إلى الدّينِ القَويمِ ووحِّدوا *** وذروا صـراعًـا فُرقَةً وغَلولا

يـا سـيِّدي والصّوت لم يفتأ بنا *** حـيًـا يـنادي صافِيًا وأصيلا

نـورًا يَـظَـلُّ لكُلِّ قَلبٍ مُؤمِنٍ *** بـالـحُـبِّ يَسعى بالأمانِ كَفيلا

حَـربًـا على الطُّغيانِ لا مُتهاوِنًا *** بـالـحَـقِّ سَيفًا قاطِعًا مَسلولا

لا يَـرتضي التَّفريطَ في أركانِهِ *** لا يـَرتَـضي التّحريفَ والتَّبديلا

يـا سـيِّـدي وقد ارتضَيتُكَ قُدوَةً *** تَهدي النُّفوسَ وتَكشِفُ المَجهولا

يـَأبـى لِواؤُكَ في الزَّمانِ تثاقُلًا *** أبـدًا تَشـامَخَ لا يُطيقُ أفولا

وحَـشَـدتَ في الدُّنيا نُفوسًا آمنَت *** قـامـوا رَعـيلًا يستحِثُّ رَعيلا

هَـيهاتِ يَرجِعُ ما مَضى إن لم نَعُد*** نَـبني ونَصنَعُ في الحَياةِ جَميلا

Leave a Reply