شعر في ذكرى سقوط بغداد : والقلبُ يعصِرُهُ الغيابْ

والقلبُ يعصِرُهُ الغيابْ

شعر: ثريا نبوي

والعمرُ أرصِفةٌ تُمَدُّ إلى الغِوايةْ

والقَوسُ يوغِلُ في تفاصيلِ الحكايةْ

نمضي يُدَحرِجُنا الطريقُ إلى النهايةْ

فنَصُبَّ لوعَتَنا على وجْهِ السنينْ

تِسعٌ عِجافٌ والحَمامُ مُشَرَّدٌ والبُرجُ يسكنُهُ الحنينْ

وصهيلُ أسئلةٍ يُزمجِرُ: كيف هانتْ قصةُ الحبِّ البَهيِّ لأرضِ بابلْ؟

-أرضِ الحضارةِ والنّضارةِ والسّنابلْ-

وغَدَتْ يُطرِّزُها الشَّجَنْ

بخيوطِ أهواءِ الوثنْ

ودموعِ أزهارِ البنفسَجِ حين يحتدِمُ العتابْ!

= = =

يا كُحلَ أعيُنِنا ومِرودَها إذا جَنَّت غُلالاتُ الغَسَقْ

القلبُ في نارِ الشّناشيلِ احترقْ

والآن يُشعِلُنا الحنينُ مراكبا ومرافئا..

شجرًا خريفيًّا تُساكنُهُ حَساسينُ الهَوَى

ونبيتُ تجلِدُنا تباريحُ النَّوى:

بغدادُ مِن كأسِ الخيانةِ أُشرِبَتْ

حتى تَخثَّرَ في دماها الكَرْمُ وانبثقتْ عناقيدُ الغَوَى

بغدادُ تنزِفُ مِن مآقيها النّخيلَ بل الحصونَ بل الدَّما

والوَأْدُ ما عادت تراهُ يدُ التّتارِ مُحرَّما!

بغدادُ أو فيحاءُ.. جُوريٌّ يُهالُ على مَدامعِهِ التّرابْ!

= = =

مِن أيّ نافذةٍ تُداهِمُنا السِّهامُ؛ نغوصُ في الجُرحِ المُلَبَّدِ بالحَسَكْ؟

وجراءةُ الأطماعِ حَطَّمَت المَرايا في خِضَمِّ المُعتَرَكْ

ورَذاذُها ينثالُ في عينِ الصبايا في غيابٍ للفَلَكْ

ربَّاهُ واتَّشحت بألوانِ الغروبِ قُدودُهُنَّ..وأمنياتٌ تُرتَهَنْ

ومواسمُ التّغريبِ تلفحُ بالعذابِ خُدودَهُنَّ مُضرَّجاتٍ بالوطنْ

بغدادُ والجولانُ والقدسُ… انكساراتُ الضياءِ على مداراتِ الوهَنْ

وعلى كفوفِ الليلِ تَنتصبُ المِحَنْ

والقلبُ يعصِرُهُ الغيابْ!

= = =

حُلْماهُ يا شمسَ العراقِ لِمَشرِقٍ عُودي…

فإنَّ الشمسَ في وطنِ العروبةِ يبتدي إشراقُها…

إنْ فَتَّحَت أجفانَها بغدادُ وابتسمَ الرَّشيدْ .

عُودي؛ ففيكِ تُرتِّلُ الأهدابُ أورادَ الهَوَى؛

بعد انشطارِ الليلِ عن فجرٍ وليدْ .

ويُرَدِّدُ القلبُ النشيدْ:

بوَّابَةَ الشرقِ استعيدي مجدَكِ الماضي التليدْ..

تَشْدُ العصافيرُ الجميلةُ بين أغصانِ الإيابْ!

= = =

بغدادُ إنَّ القادسيةَ في الطريقِ إلى عيونِكِ-في تَحَدٍّ-ترتَقِبْ

قمرٌ عراقيٌّ رآها مِن جدائلِكِ الطويلةِ تقترِبْ

ورأى ابتساماتِ الصباحِ على جبينِكِ تنسكِبْ

وبيارِقَ النصرِ المُبينِ تشُقُّ أفئدةَ السحابْ !

= = =

9/4/2012

الذكرى التاسعة لسقوط بغداد في التاسع من أبريل/2003

مفردات:

الشناشيل: الأزقة البغدادية القديمة

فيحاء: من أسماء دمشق

الجُوريّ: وردة دمشق الشهيرة

Freelance Web Developer

One Response to “شعر في ذكرى سقوط بغداد : والقلبُ يعصِرُهُ الغيابْ”

  1. ثريا نبوي says:

    الغالي أحمد عاصم
    أسعدني مرورُكَ الوطنيُّ المثقفُ الجميل
    وكم نتوقُ إلى القادسية وعين جالوت وحطين وبِرباط أندلسيةٍ أخرى
    وكم يستغرقنا معكَ الشجن والحنين
    تحيةً بعبق الياسَمين
    وابق وأسرتكَ بكل الخير
    ولا تحرمنا تواصلَك الودود

Leave a Reply