قصيدة: السّعي يُشقيه اضطرابُه للأستاذ صالح أحمد

 

إصعد إلى فجر تراهُ ولا يراهُ المُرجِفُ

وانفذ بسُلطانٍ فلا يثنيكَ ما قد حرَّفوا

واشكُر لأنعُمِ بارِئٍ، واكفُر بِشَرعٍ زيَفوا

وانظُر صحائفَ فعلهم… تاريخَهُم… ما أنصَفوا

واصدَع بما تُؤمِن، فإن الحقّ نعمَ الموقِفُ

واصرُخ بوجهِ المارِقينَ ذوي النّفوسِ الصّاغرة

يا أيها الآتونَ من وجَعِ الحُروبِ الغابرة!

ليست كما تبدو الأمورُ… وسَعيُكُم للحافِرَة

ما تَزعُمونَ حضارةً.. وهمٌ، وسوقُ مُناحَرَة

فوضى، وتخلِقُ حاضِرًا أعمى؛ يقيئُ عَناصِرَه

فعلُ الغريزَةِ في الورى، مرَضٌ، ودعوى خاسِرَة

مَرَضٌ يُدَغدِغُ نَبضَهُم، أثَرٌ وتَحضُنُهُ سَحابَة

وحضارةٌ حُبلى بأخطارٍ ، وواقعها كآبة

تاريخُهُم، ووجودُهُم… خلَلٌ؛ وواقَعُهُم سرابَه

جَريٌ.. ويَلهَثُ فكرُهُم.. والسَّعيُ يُرديهِ اضطِرابُه

لا يَحتويهِ سوى الهوى… مَن كانَ عن دَمِهِ اغتِرابُه

لا… لا نُشوءَ، ولا ارتِقاءَ… هوًى يَنوءُ بِقُبحِهِ

وتنافُرُ الأضدادِ يُغني المُتّقي عن فَضحِهِ

طبعُ المُنافِقِ فِعلُهُ يبقى النّقيضَ لبَوحِهِ

سيزيفُهم عنوانُهم، ويُخطّطونَ لذبحِهِ

اصعَد لنُصحِ عقولهِم

             فلطالما هُزِمَ الشَّقِيُّ بنُصحِه

اصعَد لتكشِفَ: نهجُهُم مازالَ نهجُ قياصِرَة

ومثالُهُم (جُبِتارُهُم) مِسَخٌ بوَهمِ جَبابِرَة

النّرجِسِيَّةُ دينُهُم… نهجُ الغُرورِ مُقامرَة

يبقى الدّمارُ طريقهُ … قهرُ النُّفوسِ مآثِرَه

اصعد صُعودُكَ:

    مهرجانُ الكشفِ عن ذُلِّ النّوايا القاصِرَة

اصعَد، وشقَّ ظلامَهم، بنشيدِ أنشادِ السّكينة

اصعدَ فإنّ الكونَ محتاجٌ لأفكارٍ رزينَة

لا يعتَريها الوَهمُ والأطماعُ.. أفكارٌ حَصينَة

اصعَد لتنقِذَ عالَمًا قد باتَ يفنيهِ جُنونُه

اصعد أخي… لا تبتئس… نحتاجُ نَهضتك الأمينة

يا أيها المرجو سفيرًا للطّهارَةِ والكِياسَة

اصعد وأنقذ عالَمًا تغزوهُ آفاتِ السّياسة

تأتي له بكوارِثٍ، تنسيهِ أسرار الفراسة

ومظاهرٍ خدّاعةٍ تشقيهِ، تُفقِدُهُ حواسَه

هو عالَمُ الفتَنِ الخطيرَةِ، ذي حضارَتُهُ نَجاسَة

اصعد إلى فجرٍ سيأتي، لن تُواريهِ الضّلالَة

فجرٌ يُنيرُ بِجهدِنا يُفني دُويلاتِ السّلالة

ويبدِّدُ الأوهامَ، يكشِفُها زَعاماتِ العَمالة

سيشِعُّ من صوتِ الألى تاقوا إلى نَهجِ العَدالَة

فجرٌ يُعيدُ لأرضِنا وقُلوبِنا روحَ الأصالة

اصعد فهذا الكونُ يَحتاجُ الأصيل

فالأرضُ جَورًا سُخّرت لمَصالِحِ القَزَمِ الدّخيل

ومرارَةً أضحى بنا يحنو القتيلُ على القَتيل

والحرُّ باتَ مُطاردًا… ويُكَرَّمُ الوَغدُ العَميل

اصعد فقد تاقَت نفوسُ الخلقِ للمجدِ الأثيل

اصعد… بَقاءُ الحالِ يَعني الفاجِعَة

اصعد فمثلك يُرتجى؛ يسمو وفوقَ مواجِعَة

قَدَرُ المُقاوِمِ أن يَشُقّ لَنا سَبيلَ القارِعَة

ويقودَنا بِصمودِهِ نحوَ المَعالي الرّائعة

الله اكبر يا بلادي هاكِ شَمسُكِ ساطِعَة

قدسٌ تعانِقُ كَرمِلا… جبلٌ يناجي ساحِلا

شيخٌ يعلّمُ طفلَهُ في القدسِ نُعلي المَنزِلا

طفلٌ يُطمئِنُ أمّهُ.. عُمري طُموحي للعُلا

أرضٌ تطَمئِنٌ أهلَها… لا ما سَلوتُ بمن سَلا

يا شيخُ فاصعَد ما كَبا…

     من عاشَ يَنذُرُ روحَه للمَسجِدِ الأقصى…

                                        ويَبذُلُ ما غَلا

وصلتنا عبر البريد الإلكتروني من الشاعر مشكوراً 

2 Responses to “قصيدة: السّعي يُشقيه اضطرابُه للأستاذ صالح أحمد”

  1. ثريا نبوي says:

    اصعد… بَقاءُ الحالِ يَعني الفاجِعَة

    اصعد فمثلك يُرتجى؛ يسمو.. يدوسُ مواجِعَه

    قَدَرُ المُقاوِمِ أن يَشُقّ لَنا سَبيلَ القارِعَة

    ويقودَنا بِصمودِهِ نحوَ المَعالي الرّائعة

    الله اكبر يا بلادي هاكِ شَمسُكِ ساطِعَة

    قدسٌ تعانِقُ كَرمِلا… جبلٌ يناجي ساحِلا

    شيخٌ يعلّمُ طفلَهُ في القدسِ نُعلي المَنزِلا

    طفلٌ يُطمئِنُ أمّهُ.. عُمري طُموحي للعُلا

    أرضٌ تطَمئِنٌ أهلَها… لا ما سَلوتُ بمن سَلا

    يا شيخُ فاصعَد ما كَبا…

    من عاشَ يَنذُرُ روحَه للمَسجِدِ الأقصى…

    ويَبذُلُ ما غَلا
    *****
    اللهُ أكبرُ يا بلادي هاكِ شمسُكِ ساطعة!!!
    ما أروع هذه المشاعر وما أسمى هذه المعاني تتفجَّر براكين ثورةٍ هادرة
    بلغةٍ شعريةٍ ثريةٍ مُبهرة ، تختصرُ المسافاتِ إلى القدسِ المُحرَّرة
    دام ألقُك ودام لك البهاء

    • صالح أحمد says:

      ما أروع هذه المشاعر وما أسمى هذه المعاني تتفجَّر براكين ثورةٍ هادرة
      بلغةٍ شعريةٍ ثريةٍ مُبهرة ، تختصرُ المسافاتِ إلى القدسِ المُحرَّرة
      دام ألقُك ودام لك البهاء>>>>>
      >>>>>>>>>>>>>>>>>>>
      الشاعرة المبدعة والأستاذة الفاضلة ثريا نبوي
      شرف وأي شرق أن تحظى كلماتي بهذا التكريم من شاعرة بقامتك… واستاذة بمقامك..
      كلماتك هنا… تاج فخار اتقله بكل اعتزاز يا أستاذتي الفاضلة..

      فعلا… لقد أصبت أستاذتي … إنها المشاعر تفجر في النفس والوجدان براكين الشوق إلى التحرر
      إنها براكين الصبر والألم والمرارة… تتفجر شوقا لتحرير القدس التي طال أسرها وطالت معاناتها وأهلها

      أما عن اللغة فصاحبها يظل تلميذا في مدرسة العباقرة أمثالك…

      دمت لنا أستاذة ومرشدة موجهة…
      تقبلي تحياتي وتقديري واحترامي أستاذتي الفاضلة

Leave a Reply