خطاب محزن للرئيس عباس

 

 

رأي جريدة القدس العربي في 28/09/2012

استمع العالم باسره الى الخطاب الذي القاه مساء امس من على منبر الجمعية العامة للامم المتحدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، هذا الخطاب مثل فرصة سنوية تاريخية لاستعراض قضية شعبه امام معظم زعامات العالم والرأي العام الدولي.
خطاب الرئيس عباس كان مكتوبا بشكل جيد من حيث اللغة والاختيار الجيد للكلمات والعبارات التي تصف معاناة الانسان الفلسطيني تحت الاحتلال الاسرائيلي، ولكنه من حيث الرسالة السياسية، والكاريزما الشخصية كان ضعيفا.
القضية الفلسطينية ليست وليدة اليوم، وكذلك معاناة الشعب الفلسطيني، والعالم في معظمه يعرف جيدا تفاصيل هذه المعاناة، واذا كان قد نسيها احد، فهي القيادة الفلسطينية للاسف، التي اضاعت عشرين عاما في اللهاث خلف وهم السلام.
العالم كاد ان ينسى القضية الفلسطينية بعد ان تحولت الى قضية تسول للمساعدات المالية، لدفع رواتب 160 الفا من موظفي سلطة تتضاءل اراضي الحكم الذاتي التي تقف عليها بفضل المستوطنات ومصادرة الاراضي، وتختصر عاصمتها في باحة المسجد الاقصى وقبة الصخرة.
ندرك جيدا الوضع السيىء الذي تعيشه السلطة الفلسطينية، والضغوط التي تتعرض لها من اسرائيل نتنياهو وامريكا اوباما، مثلما ندرك اهمال العرب لها، ونحن نتحدث عن المسؤولين هنا، ولكن نفترض ان يجد الرئيس الفلسطيني المخارج من هذا الوضع المؤسف لانه المسؤول الاول.
الرئيس عباس تحدث عن نبذ العنف والارهاب، واكد على التزامه بالشرعية الدولية، وشدد على حق شعبه في المقاومة السلمية، وكل هذا كلام جميل يختلف معه القليلون، ولكن اين هي هذه المقاومة السلمية، والعصيان المدني، لماذا لا نرى لهما اي اثر على مدى الاعوام الخمسة الماضية؟
عندما خرجت مجموعات من تنظيم حركة ‘فتح’ حزب السلطة الذي يترأسه الرئيس عباس، مثلما يترأس منظمة التحرير الفلسطينية، للاحتجاج على زيارة شاؤول موفاز نائب رئيس الوزراء الفلسطيني في حينها في مظاهرات سلمية في ميدان المنارة في رام الله، تصدت لها قوات الامن الفلسطينية بقسوة تحسدها عليها قوات امن الانظمة الديكتاتورية العربية، وكسرت اضلع الكثيرين بهراواتها، وارسلت العشرات الى زنازين المعتقلات.
كنا نتوقع من الرئيس عباس خطابا شجاعا يعلن فيه موعدا لتقبل العزاء باتفاق اوسلو الذي تعفن في قبره قرب رام الله، وكان احد ابرز مهندسيه، ويلحق ذلك بالتأكيد على انتهاء حل الدولتين.
البكاء على اطلال الامم المتحدة لم يعد يعطي مفعوله مطلقا، بل يعطي نتائج عكسية تماما، وكان من المفترض ان يستوعب الرئيس عباس تجربته المريرة في مجلس الامن الدولي عندما فشل مشروعه في الفوز بالاعتراف بدولة فلسطين كعضو في المنظمة الدولية.
اعلان عباس مقاطعته لاجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة هذا العام احتجاجا على افشال مشروع الاعتراف بالدولة في مجلس الامن اكثر تأثيرا من ذهابه والبكاء على اطلال المعاناة الفلسطينية.

Leave a Reply