تحميل وتلخيص كتاب : مهندس على الطريق.. أمير الظل للأسير القائد عبد الله غالب البرغوثي

 

 

عرض/ياسر الزعاترة / الجزيرة نت

-الكتاب: مهندس على الطريق.. أمير الظل
-المؤلف: عبد الله غالب البرغوثي
-عدد الصفحات: 165
-الطبعة: الأولى 2012

منذ أن حطّ غراب الاحتلال على أرض فلسطين بقوته وجبروته وما تمتع به من دعم دولي، لم يتوقف الفلسطينيون عن المقاومة، وكان رجالها يراوحون بين الشهادة والأسر. وفي الأسر تتفاوت الأحكام بين الناس، فمن يسميهم الاحتلال “دم على الأيدي”، أو على أيديهم دماء يهود، يحصلون على أحكام بالسجن المؤبد تتكرر تبعا لما أوقعوه من قتلى في صفوف المحتلين (مؤبد واحد لكل قتيل)، ثم يخضع الجرحى لحسابات أخرى بعد ذلك.

قبل حوالي ثماني سنوات، أصدرت محكمة إسرائيلية حكما لم يسبق له مثيل في تاريخ الاحتلال. لقد حُكم على أحد المجاهدين بالسجن المؤبد 67 مرة، إضافة إلى خمسة آلاف ومائتي (5200) عام بالتمام والكمال.

سيرة مثيرة
من الطبيعي والحالة هذه أن يستثير هذا الحكم فضول أي إنسان للتعرف على هذا الرجل الذي استحق بحسب قوانين الاحتلال هذا الحكم العجيب الذي يمكن توزيعه على قبيلة دون أن يخرج أحد من أبنائها من السجن حيا.

.

في سيرة مثيرة وبسيطة وحميمية في آن (أخذت شكل رسالة مدججة بالعواطف لابنته الكبرى (تالا) ردا على رسالة لها تسأله عن السبب الذي دفعه إلى تركها في السيارة لحظة اعتقاله وعمرها 3 سنوات عام 2003). في سيرة مثيرة يمنحنا عبد الله البرغوثي فرصة التجول في رحلة طويلة مع بطل استثنائي بكل المعاني النضالية والإنسانية. بطل لو توفر مثله عند أية دولة تحترم أبطالها لأخرجت له أعظم الأفلام السينمائية، لأن البطولة هنا حقيقية تماما وليست وهمية. “والحق ما شهدت به الأعداء”.

ولد عبد الله البرغوثي لأسرة فلسطينية لها إرثها النضالي العريق من قرية بيت ريما (قضاء رام الله). هاجر رب الأسرة منذ الستينيات إلى الكويت طلبا للرزق. الكويت التي أحبها عبد الله وحفظ نشيدها الوطني كما قال، قبل أن تنتقل العائلة إلى عمّان إثر الغزو العراقي للكويت عام 1990، لتعيش ضنكا وفقرا كان عليه أن يواجهه بصلابة رغم أنه لم يكمل الثانوية العامة (التوجيهي) بعد، فيما يمكن وصفه بأنه رجولة مبكرة، بل جد مبكرة فرضت عليه، أو لعله اختارها طائعا لمساعدة أهله.

فتح عبد الله محلا لميكانيكا السيارات التي كانت هوايته المفضلة، إضافة إلى عشقه لممارسة الرياضة البدنية العنيفة (الجودو) التي بدأها في الكويت واستمر يمارسها بعد عودته إلى الأردن.
لم تفلح تجربته العملية في سد الأموال التي استدانها لفتح المحل، فكان أن سافر إلى كوريا الجنوبية مع صديق ما لبث أن عاد من مطار عمان ولم يكمل الرحلة إلى كوريا. هناك في كوريا بدأ حياة زاخرة بالتجربة امتدت ست سنوات شملت دراسة الهندسة الكهربائية إلى جانب العمل المهني والتجارة.

في تلك الرحلة (رحلة كوريا الجنوبية)، ولعلها التجربة الثرية أتقن البرغوثي لعبة الكمبيوتر والاتصالات وكل متعلقاتها على نحو يصعب شرحه هنا، لأن الكتاب يفصِّل فيه إلى درجة تمنح القارئ فرصة التعرف على هذا العبقري الذي لم يكن يعجزه شيء في مجال الكمبيوتر والاتصالات، وبعد ذلك التفخيخ وصناعة المتفجرات والتحكم فيها عن بعد من خلال الهاتف النقال “الموبايل”.

 

من كوريا الجنوبية عاد إلى عمان ومعه زوجته الكورية التي اقترن بها هناك. عاد ليواصل رحلة التجارة، قبل أن ينفصل عن زوجته لرفضها زواجه الثاني بسبب أمله في إنجاب الأطفال (لم تنجب لأسباب صحية)، وبالطبع في ظل ضغوط اجتماعية طبيعية، فكان أن تركته وسافرت إلى بلدها معززة مكرمة، وهي قصة إنسانية تعكس شخصية البطل أيضا.

العودة إلى فلسطين
عاد إلى فلسطين للزيارة نهاية التسعينيات، وهناك بدأت حكايته، حكاية البطل المهندس، مع المقاومة. حدث ذلك من يوم أن توسم فيه أحد الشيوخ المسنّين (لم يقل لنا من هو) معالم البطولة بسبب واقعة مثيرة تعكس رجولته وبطولته يرويها في الكتاب، فكان أن أعطاه حقيبة قال له إنها من إرث المهندس الشهيد يحيى عياش تركها عنده قبل رحيله إلى قطاع غزة حيث استشهد بعملية اغتيال مثيرة من خلال جهاز هاتف نقال “مفخخ” دسه إليه قريب لأحد عناصر القسام كان يعمل جاسوسا للاحتلال.

كأنما القدر كان يقود عبد الله البرغوثي إلى أن يصبح الخليفة الحقيقي ليحيى عياش، والبطل الأكثر تأثيرا في تاريخ المقاومة الفلسطينية، لاسيما تاريخ حركة حماس وكتائب القسام، ومعه كبار القساميين الذين رفض المحتلون شملهم في صفقة شاليط تبعا لمكانتهم وتأثيرهم الكبير (إبراهيم حامد، عباس السيد، حسن سلامة، أحمد المغربي، بلال البرغوثي، وائل عباسي، جمال أبو الهيجاء، معاذ حسن بلال وآخرون).

في هذا الشق من السيرة الذاتية، نعيش مع عبد الله البرغوثي، وابن عمه بلال وآخرين كثر سيرة استثنائية مدججة بالبطولة والروعة. سيرة يحتاج شباب فلسطين إلى قراءتها والتعلم منها، فسير الأبطال تظل نبراسا يهدي الأجيال سبل البطولة والرشاد.

نتجنى على هذه السيرة لو أردنا تلخيصها بعد أن اختزلها صاحبها أيضا. نتجنى عليها، لأنها سيرة أبطال منحوا فلسطين أروع لحظات العز، وأجمل الانتصارات على العدو. أبطال رفعوا عاليا رأس شعبهم ورأس أمتهم. أبطال منهم من ارتقى شهيدا ومنهم من أسر ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.

 كتاب عبد الله البرغوثي أو سيرته إذا صح التعبير، يستحق أن يقرأه كل شاب وفتى يريد أن يعيش مع الأبطال ويستلهم حياتهم وروعتهم وبطولتهم. إنها سيرة فلسطين في أروع تجلياتها. فلسطين في تمردها على الحصار، ومواجهتها لقدرات القتلة الهائلة. فلسطين إذ تتمرد بالإرادة والإيمان على عدو مدجج بأحدث الأسلحة والتكنولوجيا.

من الطلقة الأولى والتفجير الأول، وحتى لحظة الاعتقال وطفلته المريضة معه (بسبب عميل حقير لقي مصيره لاحقا)، يحملنا عبد الله البرغوثي إلى عوالم رائعة، ثم يأخذنا بعد ذلك إلى سيرة الصمود أمام السجان البشع وصولا إلى قهره، ومن ثم قهر عشر سنوات من السجن الانفرادي والخروج بعد ذلك بعد إضراب طويل عن الطعام.

سلام على عبد الله البرغوثي وأروع الأبطال من حوله في سجون الاحتلال. سلام عليهم إلى يوم الدين.

 الرابط لتحميل الكتاب مباشرة : http://www.mediafire.com/?3iccaut857s6epc

Freelance Web Developer

Leave a Reply