تحميل كتاب : حماس الجذور التاريخية للشهيد عبدالله عزام

hamas

بسم الله الرحمن الرحيم

حماس الجذور التاريخية

فلسطين من عمر رضي الله  عنه حتى انتفاضة الجهاد

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فمما لا شك فيه أن فلسطين الأرض المباركة قد فتحها الإسلام وعاشت بالإسلام طيلة العهود التاريخية، وكلما تعرضت للغزو وسقطت بين براثن صائل كافر أو طاغوت ملحد، تقدم الإسلام لينقذها من وهدة الموت ومن ظلام الجاهلية.

فقد سقطت القدس بيد الصلييبيين سنة (294هـ )، فتقدم الإسلام يزحف بقيادة عماد الدين زنكي من الموصل رغم أن عماد الدين يتسب إلى العراق التركي، ولم ينحدر من سلالة عدنان ولم ينسل من ظهر قحطان بل نبت من دوحة الإسلام، واستشهد عماد الدين سنة (145هـ ) وواصل ابنه نور الدين زنكي مسيرة البلاء والعناء والمرارة والضناء، وقد أعاد بسمته الصالح وعدله وهديه سيرة الخلفاء الراشدين، فكان ي دعى سادس الخلفاء الراشدين، ودخل نور الدين دمشق، ولكن عينه ترنو إلى بيت لمقدس وقلبه يهفو إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، واستشهد نور الدين سنة (965هـ)، وتسلم الراية صلاح الدين الكردي ودخل دمشق سنة (075هـ )، وأخذ يجمع المسلمين تحت هذه الراية ويزحف حتى التقى بجحافل الصليببين في حطين (52) ربيع الثاني (385هـ ) وهزمهم شر هزيمة:

لما   تحكمت   الأسنة    فيهم       جارت وهن يجرن في  الأحكم

فتركتهم   خلل  البيوت  كأنما      غضبت رؤوسهم على الأجسام

وواصل جيش الإسلام زحفه والأكاليل فوق مفرقيه ورايات النصر تظلل عطفيه حتى وصل بيت المقدس في السابع والعشرين من رجب سنة (385هـ )، ثم سلم الملك الكامل القدس للأنبرطور ملك الإفرنج سنة (146هـ )، ثم استنجد الملك الصالح الأيوبي في العام التالي سنة (246هـ ) بالخوارزميين، (ومعلوم أنهم  ليسوا عربا ) وحرر  القدس من الصليبيين، وطهرها من رجسهم.

وفي سنة (656هـ ) سقطت دار الخلافة وتقدم التتار وتصدى لهم الظاهر بيبرس والمظفر قطز سنة (856هـ ) في عين جالوت ومزقوا جمعهم وشتتوا شعلهم وخر قطز من على جواده ساجدا  شاكرا  لله على هذا النصر المبين، وهذان الليثان ليسا من أرض العرب ولا من دوحتهم.

وظلت فلسطين تنعم بالتفيؤ في ظلال الإسلام وتستروح أرج هذا الدين القويم لا يعكر موردها كدر ولا يلوث جوها وباء، وأقبلت تركيا بإسلامها وحكمت الأرض المباركة أربعة قرون سنة (6151- 8191م)، ثم طعنت تركيا المسلمة بخنجر القومية المسموم تلك الطعنة النجلاء التي أودت بالإسلام فأقصته عن الوجود وغيبته عن الشهود، وكانت تلك النكبة القاسمة التي أطاحت بصرح الخلافة السامق الذي جمع المسلمين حوله القرون، والذي سارت على هدي منارته  الأجيال مصونة من الإنحراف والضلال عبر الحقبات الزمنية المتعاقبة، وثل عرش الخلافة في الثالث من مارس سنة (4291م) على يد الذئب الأغبر أتاتورك الذي أحال أرض تركيا فقرا  بلقعا  لا ترى فيها آثارة خير ولا بصيص نور، تمزق المسلمون شذر مذر كالغنم في الليلة الشاتية تتناوشها الحراب وتنهش لحومها الذئاب، وحق لنا أن نخاطب أتاتورك وأبطال القومية العربية بقوول الشاعر:

وكنت كعنز السوء قامت لحتفها        إلى مدية تحت الثرى  تستثيرها

ولقد كانت تنحية الإسلام عن الحكم أكبر قاصمة أصابت ظهر البشرية على الإطلاق وأعظم نكبة ألمت بها ططيلة حقباتها التارخية.

ولقد كان إقصاء دين الله عن مناحي الحياة أمرا  مقصودا  للكثيرين ممن تولوا قيادة الأمة الإسلامية، ولقد كانت محاربة الملتزمين لازمة في ألحانهم  التي عزفوها في مآتم الضحايا التي قدموها قرابين على مذابح شهواتهم.

الحقد اليهودي على البشرية:

(لتجدنهم أشد الناس عداوة للذين آمنووا اليهود والذين أشركوا)

(المائدة: 28)

(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم من بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين)

(المائدة: 15)

إن المتبصر بآي الذكر الحكيم يدرك الحكمة الربانية من إفراد صفحات كثيرة من كتاب الله العزيز في تتبع كتاب الله تاريخ اليهود ومواقفهم تجاه أنبيائهم عليهم السلام، وكشف طبيعة جنسهم وإيضاح خبيئتهم، وذلك -والله أعلم- لأنه سبحانه يعلم أن هذا الجنس كان عبر التاريخ كله معول هدم لكل القيم ومسحاة تجتث بها الأخلاق وتحارب بها المباديء والمثل.

ولأمر ما يعلمه الله -استغرق تاريخهم هذه المساحة من كتاب الله الكريم، وكأن البصيرة تدرك أن لهذا الجنس دورا  خطيرا  في موجهة هذا الدين عبر حقبات زمنية قادمة، ولذا لا بد لأبناء هذا الدين من أن يأخذوا حذرهم ويعدوا عدتهم.

فإذا كان اليهود قد أقدموا على قتل الأنبياء -عليهم السلام- :

(ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون)

(البقرة: 16)

فكيف لا يستحلون بعد هذا محاربة أتباع الأنبياء وحملة المباديء وأصحاب العقائد? ولقد حملت أجيال اليهود في أعماقها الأحقاد السوداء على البشرية جمعاء، فقد كانت النكبات التي تعرضوا لها بالسبي الصغير على يد بختنصر الكلداني (685 ق.م) والسبي الكبير على يد تيطس الروماني الذي خرب القدس سنة (07م) وهدم الهيكل (المسجد الأقصى الذي كان قبل سيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام وكان البيت الثاني على وجه الكرة الأرضية -بعد المسجد الحرام بأربعين عاما – ثم جاء سيدنا سليمان عليه السلام وجدد بناء المسجد الأقصى كما في صحيح النسائي، ولكن اليهود أطلقوا على المسجد الأقصى الهيكل ظلما  وعدوانا )، وسبي اليهود إلى بابل.

بالإضافة إلى عمليات الإبادة التي تعرضوا لها في أوروبا وفي روسيا وإسبانيا وإيطاليا، كل هذه زرعت الأحقاد في قلوب اليهود وغرست الضغائن وحب الإنتقام من كل الأديان وسفك دماء الجوييم (الأمميين)، جاء في التلمود: (إهدم كل قائم، لوث كل طاهر، إحرق كل أخضر، كي تنفع يهوديا  بفلس) (أقتل من قدرت عليه من غير اليهود) (إلعن رؤساء الأديان سوى اليهود ثلاث مرات في اليوم) ونصت البروتوكولات: (إن الجوييم خلقهم الله حميرا  لشعب الله المختار كلما نفق حمار ركبنا حمارا  آخر)، ولقد رتب اليهود لتدمير عرش البابوية وتحطيم الديانة النصرانية.

فقد جاء في البوتوكولات: (سننزع فكرة الله من أذهان المسيحيين)، واخترقوا حصن البابوية حتى أعلن البابا يوحنا الثالث والعشرون: أن اليهود براءة من دم المسيح (وهذا الأمر حق)، ولكن النصارى عبر التاريخ يعتقدون أن المسيح عليه السلام صلب بيد اليهود.

ورتب اليهود لنجاح أكبر ثورتين في أوروبا الثورة الفرنسية سنة (9871م)، وذلك لتحطيم فرنسا الكاثوليكية وحصنها الحصين وتحويلها إلى مزرعة يهودية و،كان شعار الثورة الفرنسية كلمة ميرابو: (أشنقوا آخر ملك بأمعاء قسيس) ورتبوا للثورة البلشفية سنة (7191م) ورفعوا شعارها كلمات لينين اليهودي (لا إله والحياة مادة) (الدين أفيون الشعوب)، فقد عاد لينين من منفاه من ألمانيا مع (422) ثائرا  من ثوار البولشفيك، منهم مائة وسبعون يهوديا ، وكان تروتسكي اليهودي -الذي قضى فترة في حي بروكلن (نيويورك) يخطط للثورة- قد عاد وينتظر لينين وقاموا بالثورة ووجه البيان التالي: (أيها اليهود، لقد قربت ساعة انتصارنا التام ونحن الآن عشية يوم قد تسلمنا قيادة العالم، لقد استولينا على الحكم في روسيا، لقد كان الروس سادتنا فأصبحوا عبيدنا)، وصدر في الأسبوع الأول للثورة أكتوبر سنة (7191م) (أي قبل صدور وعد بلفور بأسابيع) قرار ذو شقين بحق اليهود:

لتحميل الكتاب

حماس الجذور التاريخية

Leave a Reply