السيرة الذاتية لشيخ القراء في فلسطين – الشيخ حمدي مدوخ – رحمه الله

جديد ، ولأول مرة : قصيدة بخط الشيخ حمدي سعيد مدوخ – رحمه الله ، شيخ القراء في فلسطين ، في مدح الرسول بعنوان : من وحي المولد النبوي

 

 

السيرة الذاتية :

1924 / 1342 هـ

مولده في مدينة غزة

1929

هاجر مع والديه ليافا و هو ابن الخامسة

1939

أتم حفظ القرآن الكريم و هو ابن الخامسة عشر

1947 – 1948

قاوم الإستعمار البريطاني في مدينة يافا بفلسطين و كان في صفوف المجاهدين

1948

اضطر للهجرة من يافا بعد نشوء الكيان الصهيوني و توجه لسوريا

1949

انتسب إلى معهد القراءات في دمشق

1951

أتم حفظ و قراءة القرآن في معهد القراءات عن طريق الشاطبية و القراءات السبع ، و تم إجازته في ذلك من مشيخة القراءات الشامية.

1954

زار العراق ، وقرأ القرآن و القراءات على شيخ قراء بغداد ، الشيخ عبد القادر الخطيب خطيب جامع الإمام الأعظم أبي حنيفة ، وأجازه في القرآت بإجازة خطية منه.

1956

عاد إلى غزة و عمل إماماً لمسجد أبي خضرة و محفظاً للقرآن الكريم

1957

في هذا العام تزوج الشيخ حيث كان عمره 33 عاما، وبقي وفياً لزوجته حتى توفاه الله

أواخر الخمسينيات

انضم رحمه الله لجمعية التوحيد حيث أسسها الإخوان المسلمون في غزة.

1962

تم تعيينه إماماً و خطيباً في مسجد النصر بغزة ، وبقي على ذلك حتى وفاته. حيث كان قبل ذلك إماماً و خطيباً لمسجد أبي خضرة ، وكان مأذناً شرعياً.

1974

عمل مدرساً بمعهد غزة الديني ( الأزهر)

1974

وفقه الله تعالى لتأليف أول كتاب في علم التجويد ، وكان بعنوان : المختصر المفيد في معرفة القرآن و أصول التجويد ، وتم طباعته ثلاث مرات و لله الحمد

1978

تم انتدابه ، بجانب عمله في الأزهر – من الأزهر ليعمل محاضراً غير متفرغ في الجامعة الإسلامية بغزة – حيث كانت الجامعة في مرحلة التأسيس ، وأتم وضع منهاج القرآن الكريم و علوم التجويد في الجامعة ، وبقي حتى عام 1986

1989

انتقل للعمل كمحاضر في جامعة الأزهر بغزة

1991

عاد للعمل مدرساً في معهد فلسطين الديني بغزة

1992

شارك في تأسيس دار القرآن الكريم و السنة ، وأصبح شيخاً للدار حتى وفاته.

1995

تم تعيينه شيخاً للقراء في فلسطين بعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية

الخميس 10 أغسطس 2001

توفي الشيخ – رحمه الله – في بيته في غزة وهو يتوضأ لصلاة العصر

 

محطات مهمة في حياة الشيخ

جذور الشيخ:

كان الشيخ حمدي – رحمه الله – من عائلة عرفت بتخريجها للعديد من أهل العلم ، ففي سلالة العائلة ، لفترة حتى وجود الشيخ ، ما يقارب السبعين شيخاً و عالماً.

و مما لا يعرفه الكثير من الناس أن جد الشيخ ، السيد حامد مدوخ ، كان من أشراف غزة ، وكان يلبس العمامة الخضراء دلالة على هذا التشريف و الذي كان سائداً أثناء وجود الخلافة التركية ، وكان السيد حامد قد كبر في السن و قارب الثمانين و ليس له ذرية ن وكان لحاكم غزة (أي قائم مقام) بنت في العشرينات من العمر و لكنها مطلقة. و غي أحد المرات حيث يجلس السيد حامد في ديوان قائم مقام التركي (حاكم غزة) ، قال له أحد الجلوس يا سيد حامد إن لقائم مقام بنت مطلقة فما رأيك أن تتزوجها؟ فوافق السيد حامد ، وتزوجها و أنجب منها و لدين و بنت و مات السيد حامد و قد جاوز المائة ، فكان والد شيخنا ابن سعيد و هو أحد الولدين للسيد حامد.

 

سورة الحاج سعيد حامد مدوخ رحمه الله

والد الشيخ

صورة للحاج سعيد حامد مدوخ والد الشيخ حمدي مدوخ رحمهما الله

الهجرة ليافا:

نظراً للظروف الإقتصادية الصعبة التي عاشتها غزة في العشرينيات و الثلاثينيات من القرن العشرين ، اضطر العديد من أهل غزة البحث عن عمل خارج المدينة ، وكان العمل في البلدات الفلسطينية التي لها موانئ متاحاً و خصوصاً في مدينة يافا و التي كان يطلق عليها العرب عروس فلسطين ، كما يطلقون على القدس عروس الشرق ، فتوجهت العائلة  في عام 1929 ليافا بهدف البحث عن عمل ، وكان شيخنا – رحمه الله – آنذاك في الخامسة من عمره ، وكانت له أخت متزوجة في غزة فكان من الطبيعي أن تبقى في غزة مع زوجها ، كما أن عائلة مدوخ بقي جزء كبير منها في غزة ، مما جعل تواصل عائلة شيخنا مع أهلهم و أرحامهم و أصدقائهم تبقى متواصلة مع غزة و خصوصاً أن المسافة ليست بعيدة ، ولم تكن العراقيل الموجودة اليوم موجودة آنذاك

نشأته و مرحلة الشباب

 

نشأ الشيخ – رحمه الله – في بيت يحب و يشجع على العلم ، فكان جده السيد حامد حائز على لقب الأشراف حيث كان يعمم بعمامة خضراء ، فشب شيخنا في بيت يهتم بالتربية الحسنة ، ولذلك نراه قد أتم قراءة القرآن بأحكامه و هو الصف الرابع الإبتدائي مما حدا بأهل يافا أن يحتفلوا به و هو محمولاً على ظهر جمل يطوفون به بين أحياء يافا الجميلة.

بجانب اهتمام شيخنا بالقرآن و تلاوته ، اهتم شيخنا أيضاً بالرياضة و هو شاب ، وبرع في لعبتي كرة القدم و كرة السلة ، وكان عضواً بالعديد من الأندية ، و ساعده على ذلك بنية جسده القوية ، و من الأندية التي لعب في صفوفها كان نادي إسلامي يافا ، حيث لعب فيه كرة قدم في منطقة الدفاع ، وذكر الشيخ أنه تعرض لإصابة شديدة في أحد المباريات و كانت أمام فريق يهودي ، مما اضطره للتوقف عن اللعب نزولاً عند رغبة والده رحمهما الله.

 

و يقول الشيخ ، أنه استمع للشيخ سعيد رمضان ، حيث حضر ليافا ضمن وفد أرسله الإخوان المسلمين لفلسطين لتفقد أحوالها ، و قام الشيخ سعيد رمضان بإلقاء خطبة عصماء في دار السينما في يافا حيث احتشد له الألوف ، ولروعة هذه الخطبة ما كان من الحضور إلى أن قالوا و هتفوا في آخر اللقاء : كلنا إخوان مسلمون ، وكانت هذه أول صلة لشيخنا بجماعة الإخوان المسلمين.

والتحق الشيخ كذلك بالمجاهدين في يافا لصد هجمات العصابات الصهيونية ، وحينما رحلت عائلته راجعة لغزة رفض أن يعود معها و أصر أن يبقى في يافا للدفاع عنها و لينال شرف الجهاد ، فبقي وحده في يافا يشارك المجاهدين جهادهم ، حتى اضطر هو ومن معه من المجاهدين للمغادرة عبر سفينة بحرية نقلتهم إلى لبنان ثم بعد بضعة أيام تم نقله إلى سوريا حيث استقر بها لسنوات و أكرمه الله بها في دراسة القرآن و علوم التجويد.

 

بصفته أحد المجاهدين ، ولأنه صاحب قدرة على الخطابة و كان معروف بشجاعته ، فوضه المهجرون للبنان ليتحدث باسمهم مع السلطات الفرنسية و التي كانت تستعمر آنذاك لبنان و سوريا ، ولشدته على الفرنسيين و دفاعه عن حقوق المهجرين و تصميمه على العودة لفلسطين معهم ، قام الفرنسيون باعتقاله عدة أيام ثم ترحيله من لبنا لسوريا ، حيث كان الشيخ في الرابعة و العشرين من عمره.

مرحلة تواجده بالشام

 ما أن قدم شيخنا الشام حتى هداه الله لإكمال تعلمه لعلوم القرآن و التجويد ، فانتسب لمعهد القراءات في دمشق في عام 1949 حيث أتم حفظ القرآن الكريم و تعلم على يد شيوخ الشام ، وكان علماء الشام يستقبلون طلاب العلم في بيوتهم ، فأتم شيخنا في خلال عامين حفظ القرآن الكريم بالقراءات السبع عن طريق الشاطبية ، وحصل على إجازة بها من مشيخة المقارئ الشامية ، وكان ذلك في العام 1951م.

 

و مما ذكره الشيخ ليدلل على دقة علماء الشام في قراءة القرآن ، أن أحد قُرّاء الشام سمع بالمذياع أحد المقرئين من مصر يقرأ من القرآن ، وإذا به يزيد في مد الوجوب حركتين عن اللازم ، فقام هذا القارئ و كتب رسالة عبر البريد إلى زميله في مصر ينبهه و يعتب عليه حيث عدّ ذلك تجاوزا ، وكان يكرر شيخنا المقولة المشهورة أن أهل الشام أفضل من جوّدوا القرآن.

 

و كان يحدث الشيخ أحياناً فيقول أن العالم في دمشق آنذاك لم يكن ليعلم العلوم الشرعية فقط ، بل كان أيضاً يعلم طلبة العلم الشرعي الأخلاق و السلوك وكان العالم يقوم مقام الوالد لهم ، ولذلك كان شيخنا لا يقدم على أي فعل حتى يستشير شيوخه ، فكان لا يذهب لمكان ليقرأ القرآن ولا يقبل أي دعوة لقراءة القرآن أو إحياء حفلة مديح إلا بعد موافقة شيوخه ، حتى الوظائف التي كانت تعرض عليه كان لا يقدم على أيٍ منها إلا بعد موافقة شيوخه ، ولعل هذا ما انعكس على سلوك الشيخ في حياته و على القبول و الرضى و الإحترام و التقدير الذي لقيه الشيخ من الناس في حياته و بعد موته.

 

شيوخه في الشام و العراق

كان من أبرز شيوخه و هو في الشام ، الشيخ محمد المعظمان السمان إمام مسجد بني أمية و كان أيضاً مدرساً بدار الحديث ، وكذلك الشيخ ياسين الجوزاني ، كما أن هناك العديد من الشيوخ الذين تتلمذ شيخنا عليهم ، رحمهم الله و شيخنا جميعاً

و تم تعيين شيخنا إماماً في منطقة عين يبرد السورية.

 وكان طموح شيخنا عالياً فأراد أن يزيد في العلم و الإتقان ، فاستأذن شيوخ في الشام لزيارة بغداد حيث هناك العديد من جهابذة أهل العلم ، فزارها في العام 1954 ، وقابل شيخ قراء بغداد آنذاك الشيخ عبد القادر الخطيب ، حيث كان خطيب جامع الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان ، حيث قرأ شيخنا عليه القرآن ، فأجازه الشيخ الخطيب بالقراءات السبع عن طريق الشاطبية ، وكانت الإجازة خطية حيث وقع عليها العديد من قُرّاء بغداد المشهورين آنذاك ، مما مكنه من القراءة في العديد من مساجد بغداد الشهيرة .

 وأثناء تواجده ببغداد أكرمه الله بالتعرف على العديد من علمائها ، فبجانب علماء القراءات ، تعرف على الشيخ محمد الصواف و الشيخ أمجد الزهاوي و الشيخ سعيد البرهاني.

 

انتقاله للأردن ثم عودته لغزة

 انتقل شيخنا بعد ذلك للأردن حيث عمل مدرساً و إمامًا في الكلية العلمية الإسلامية بعمان ، ثم تم تعيينه بعد ذلك واعظاً لقضاء معان.

كاد الشيخ أن يستقر في الأردن و هم بالزواج هناك ، إلا أن أهله في غزة طلبوا منه الرجوع إليها حيث أمه و أخوه الكبير ، وكان ذلك عام 1956 ، و كان سبب الرجوع استشهاد أخيه الكبير نتيجة لقصف صهيوني على مدينة غزة ، حيث كان أخوه الكبير حامد يعمل بائعاً للخضروات و الفواكه في سوق الزاوية بقلب مدينة غزة.

 

بعد رجوع الشيخ إلى غزة ، التحق بجمعية التوحيد ، و التي كان يترأسها الحاج ظافر خليل الشوا ، حيث كانت تدعوا لسلامة التوحيد و حسن الخلق ، وكانت منفساً للشباب المسلم و خصوصاً من الإخوان في غزة لممارسة نشاطهم الدعوي بعد أن حل النظام المصري جميع شعب الإخوان المسلمين.

 

الشيخ حمدي مدوخ يقرأ القرآن في حفل عقد قران ابن أخته السيد هاشم عرفات في غزة أواخر الخمسينيات

 

قالوا عن الشيخ رحمه الله

 

–          يرى الكثير ممن تقاطروا على بيت الشيخ فور شيوع خبر وفاته ، حيث كان ذلك بعد عصر الخميس بقليل ، يرى الكثير و كأن الله مدّ في الزمن ما بين العصر و المغرب ، حيث تم الإنتهاء من دفنه و المؤذن يؤذن لصلاة المغرب.

–          بعد وفاته و دفنه في مقبرة الشيخ رضوان بغزة، أصبح يدفن فيها معظم الشهداء ، بدلاً من دفنهم في المقبرة الشرقية حيث الوضع الأمني لا يسمح بالرغم من ازدحام مقبرة الشيخ رضوان. و على رأس الشهداء الذين دفنوا في مقبرة الشيخ رضوان في غزة الشيخ أحمد ياسين و الدكتور عبد العزيز الرنتيسي.

–          قال أحد القريبين من الشيخ ، لقد رفع الله ذكره بخلاف معظم شيوخ القطاع و وجد له القبول بين الناس حتى بعد موته ، وأوعز ذلك –حسب رأيه – لحبه لكتاب الله ، ولعدم تصديه للشباب المسلم في السبعينيات و الثمانينيات حيث بدؤوا يجهرون بالدعوة في القطاع ، بخلاف البعض من أقران الشيخ من أهل العلم آنذاك الذين تصدوا أحياناً للشباب الداعين إلى الله .

–          أحد الشيوخ من زملاء الشيخ خاطب أحد أبناءه بعد نقاش بينهما ، وكان ذلك بعد وفاة الشيخ ، خاطبه قائلاً : إن أباك رحمه الله لم يكن ليغضب منه أحد ، ولقد كان سمحا.

–          تحدثت إحدى بناته ، أنها رأته في المنام بعد استشهاد الشيخ أحمد ياسين ، وقبل استشهاد د. الرنتيسي ، تقول رأيته في المنام و هو مستضيف الشيخ أحمد ياسين على الغداء في بيتنا ، و سأل الشيخ حمدي الشيخ أحمد ياسين عن عدم اصطحابه للدكتور الرنتيسي معه ، فأبلغه أنه في الطريق إليهما ، وفعلاً بعدها بأيام تم استهداف الرنتيسي و انتقل إليهما إلى الرفيق الأعلى. عقب أحد أهل العلم على هذه الرؤيا بالقول ، ما أعظم هذه المنزلة أن يستضيف حامل القرآن شهيدين من أعظم شهداء الأمة الإسلامية. (الرؤى للاستئناس ليس إلا)

–          أخبر أحد الموثوق بهم ، أنه رأى الشيخ بعد وفاته في المنام و هو يعتلي منبر المسجد العمري في غزة ، وإذا بصاعقة تصعق من في المسجد فيرفع الناس رؤوسهم و إذا بالشيخ وحده يرفع يديه حاملاً سقف المسجد و هو على المنبر!

–          بكاه أحدهم فقال : بكتك مآذنٌ و مساجدٌ وقبابُ                 و محاريبٌ كنت فيها تقوم

   فصوتك في الآفاق صاح مجلجلاً           بآيات الذكر و الكتاب القويم

 

 بعض ما تناقلته وسائل الإعلام عن سيرته – رحمه الله

اسمه ونسبه ومولده :هو شيخ المقارئ الفلسطينية، الشيخ المقرئ، حمدي بن سعيد مدوخ ، الغزي ، اليافي . ولد الشيخ في مدينة غزة عام ( 1342هـ / 1924م )

 نشأته وحياته العلمية:

بعد مولده بمدينة غزة ، هاجرت عائلته إلي يافا بسبب ظروف العمل وهو ابن خمس سنوات، وتلقى دراسته الأولي في يافا حيث ختم القرآن الكريم وهو في الرابــع الابتدائي واحتفلت به مدينة يافا وطاف به سكانها محمولا على ظهر جمل.

وقرض الشيخ الشعر وهو في الأول الاعدادي وكانت أولى قصائده في الحاج أمين الحسيني كما كان يقرأ القرآن في مسجد حسن بك في يافا.

جهاده

في حرب عام 1948 م كان للشيخ حمدي مدوخ دور فعال في الجهاد والدفاع عن مدينته يافا . وبعد ذلك هاجر إلى لبنان في الوقت التي هاجرت عائلته إلى غزة، ومن لبنان التي مكث بها عدة أيام فقط، توجه إلى سوريا حيث مكث فترة قصيرة من الزمن في عنابر الفرنسين وتم نفيه بعد ذلك إلى الأردن لمواقفه المناهضة لسياسة الحكومة السورية وتزعمه للمهاجرين الفلسطينيين هناك، وفي دمشق درس القراءات السبع من طريق الشاطبية، حيث قرأ الشاطبية في القراءات السبع على المرحوم الشيخ محمد المعظماني السمان المتوفى بعد عام 1952م ، وهو قرأ على شيخ قراء دمشق محمد سليم الحلواني ، وكان إماما لمسجد بني أمية ومدرسا بدار الحديث ، وفي خلال سنتين أتم القراءات السبع وحصل على الإجازة بها عام 1951م.

ثم رحل الشيخ حمدي عام1954إلى العراق وأخذ عن علمائها ، فقرأ القراءات على شيخ قراء بغداد الشيخ المقرئ العلامة عبد القادرالخطيب ، خطيب جامع الإمام الأعظم وأجازه في القراءات السبع من طريق الشاطبية بشهادة خطية وقع عليها بعض قراء بغداد المشاهير .

عاد الشيخ حمدي إلى وطنه فلسطين عام 1956 بعد نبأ استشهاد أخية حامد اثناء قصف غزة بقذائف المورتر من قبل جيش الاحتلال وذلك لرعاية أسرته

شيوخه:

والتقى الشيخ حمدي مدوخ – رحمه الله بجمع من العلماء وأفاد منهم في القراءات وغيرها فممن التقاهم في الشام الشيخ مصطفى السباعي، والشيخ محمد المعظماني ، والشيخ سعيد البرهاني ، والشيخ ياسين جويجاتي ، أما في العراق الشيخ محمد الصواف، والشيخ أمجد الزهاوي والشيخ عبد القادر الخطيب

أعماله ووظائفه:

تنقل شيخنا بين الأردن وسوريا وفي الأردن عمل في الكلية العلمية الإسلامية وعمل واعظاً ومفتياً لمدينة معان وقضائها. وفي فترة مكوثه في سوريا كان يعمل مع مشيخة المقارئ السورية وعين إماماً وخطيباً في منطقة عين يبرد ، وفي فترة وجوده في العراق قرأ القرآن في أشهر مساجدها
و بعد عودته إلى فلسطين عين إماما وخطيبا لمسجد أبو خضرة كما عين مأذونا شرعيا ايضا، وتزوج عام 1957وكان عمره حينئذ 33 عام.

عمل الشيخ مفتشا لمراكز القرآن التابعة لدائرة الأوقاف وكان يحفظ القرآن في المسجد العمري الكبير، وكان يجوب المدارس للوعظ وجمع التبرعات لمراكز التحفيظ.

وفي عام 1962 عين إماما وخطيبا لمسجد النصر وبقي كذلك حتي لحظة وفاته.

وفي عام 1970 ـ 1971 عمل أستاذا للقرآن الكريم في الأزهر الشريف( المعهد الديني)، وكان من أوائل من عمل في الجامعة الإسلامية ومن وضع منهج القرآن الكريم ،كما درس في جامعة الأزهر بغزة.


كما كان يتوجه كثيراً إلى مناطق فلسطين 48 ( الناصرة واكسال وكفر قرع ويافا واللد) ليعطي الدروس وللمشاركة في الاحتفالات الإسلامية.

وكان الشيخ سليم شراب ينتدبه للتدريس في الجمعيات الموجودة هناك للتدريس وفي عام 1992 كان عضوا مؤسسا لدار القرآن والكريم والسنة وحمل لقب شيخ الدار حتى الوفاة.

 

وعقب مجئ السلطة الفلسطينية اختير شيخنا للمقاريء الفلسطينية وبقي في هذا المركز حتي وفاته كما ترأس وفود مسابقات القرآن الكريم في السعودية وأشرف على من فازوا بالمراتب المتقدمة وكان من المنتظر أن يكون محكماً في العام الذي توفي فيه- رحمه الله.

 علمه وشعره:

كان شيخنا متخصصا في علم القراءات ، وكان مرجعية لكل ما يتعلق بالقرآن الكريم.
كما كان لديه إلمام بعلم اللغة والتوحيد والسيرة ، وعرف عنه حبه للشعر وقرظه في أكثر من مناسبة وكانت له أشعاركثيرة، وكان صوته نديا جميلا في إلقاء الشعر.

 مؤلفاته:

في سنه 1974م وفق الله تعالي الشيخ لتأليف أول كتاب في علم التجويد سماه ” المختصر المفيد في معرفة القرآن وأصول التجويد ” وتمت الطبعة الأولي سنة 74 في دار الايتام الإسلامية الصناعية بالقدس والطبعة الثانية 81 في مطابع منصور بغزة والطبعة الثالثة بمطبعة دار العلوم بغزة.

يوم وفاته:

يقول ابنه الشيخ نصر الدين مدوخ رجع الشيخ إلي البيت وكان يومها وقوع العملية الاستشهادية بالقدس وعند دخوله للبيت قال وهو في غاية الفرح نفذت عملية وقال للوالدة اليوم فرحتنا وعند استعداده لصلاة العصر في ذلك اليوم وبعد أن توضأ مباشرة انتقلت روحه إلي بارئها وأثار مياه الوضوء مازالت باقية على جسده، وكان ذلك عام (1421هـ/ 2000 م.)

و كانت جنازته مهيبة برغم قصر الوقت بين التأكد من وفاته – رحمه الله ، وبين دفنه حيث كانت بين العصر و المغرب ، وحضر دفنه و الصلاة عليه معظم من سمع الخبر من أهل العلم. بل شعر العديد من الناس و كأن الوقت برغم قصره و كأن الله مد فيه قبل موته ليحضر أكبر عدد من الناس للصلاة عليه و دفنه، رحمه الله

صفاته:

ويشير نصر الدين إلي صفات والده الشخصية فقد كان مرحا وصاحب نكتة ودعابة وكان يحب الجميع ولم يسجل أن كرهه احد ولكن ليس على حساب دينه وكان معتدا بنفسه ولا يسمح لأحد بأن يمس كرامته.

وعرف عن الشيخ رؤيته للنبي صلي الله عليه وسلم اكثر من مرة في منامة وذكر عنه أنه كانت تمر عليه السباع أثناء وجودة في صحراء الاردن وكان يقرأ القرآن فكانت تمر عليه دون أن تمسه وكانت عادته وهو يسير أن يقرأ القرآن كما كان يدعو الله أن يكون خادما لكتابه وأهل كتابه ومن أمنياته أن يدفن في البقيع بالمدينة النبوية.

One Response to “السيرة الذاتية لشيخ القراء في فلسطين – الشيخ حمدي مدوخ – رحمه الله”

  1. أرجو اضافة فقرة حدثنا اباها الشيخ حمدي رحمة الله عليه انه عندما كان في يافا كان يتعلم في مدرسة حسن بك المتواجدة في مسجد حسن بك وعندما انتقل الى دمشق كان حسن بك وهو من اصول تركية قد انتقل الاخر الى دمشق وأقام مدرسة في منطقة الغوطة بدمشق على غرار المرسة التي كانت له في يافا والتحق فيها الشيخ حمدي ليكمل حفظ الفران في الغوطة بين الأشجار والبساتين .

Leave a Reply