وثيقة تحدد موقف حماس من “المقاومة والتفاوض والمنظمة”

mh27

     حدد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، موقف الحركة من قضايا حيوية تتصدر أولويات المكتب السياسي الجديد، على خلفية الانتخابات الداخلية للمكتب، التي استضافتها القاهرة، مطلع الشهر الجاري.
وعدد “مشعل” في وثيقة مكتوبة بعنوان “جولة في الفكر السياسي لحركة حماس” حصلت فلسطين على نسخة عنها موقف الحركة من ملفات: المقاومة.. الاعتراف والتفاوض مع (إسرائيل).. فلسفة حماس ورؤيتها للتحرير.. حدود الدور الفلسطيني والعربي- الإسلامي في دعم القضية.. رؤية الحركة للانقسام والتجزئة والتفكك الذي يهيمن على المنطقة.. نظرة حماس لمنظمة التحرير الفلسطينية والشراكة في العمل الوطني .. مساحة المرونة والثوابت لدى الحركة.. العلاقة بين “حماس” والحركة الإسلامية العالمية.
وكشف مشعل النقاب عن أن واشنطن وتل أبيب فشلتا في الضغط على حماس حتى تقدم تنازلات سياسية، معبرا عن أسفه لمشاركة أطراف عربية وفلسطينية في تحريض أمريكا و(إسرائيل) على حصار القطاع والتضييق على حماس ماليا وسياسيا حتى نخضع للضغوط التي لا تزال مفروضة!

التفاوض مع الأعداء جائز شرعًا وعقلًا لكنه مع (إسرائيل) “خيار خاطئ”

وبشأن مزاوجة حماس بين المرونة والثوابت الوطنية أوضح “مشعل” أن الحركة تمتلك أدوات القوة التي تجعلها أكثر توازنا، لاسيما “الفهم الشرعي الدقيق للتعامل مع القضايا بصورة صحيحة، كما أن مؤسسات صناعة القرار داخلها تلعب دورا مهما في ضبط المواقف والسياسات، بعيدا عن الاستعجال الذي يؤدي إلى أثمان باهظة”.

خيار خاطئ

ووصف “مشعل” التفاوض مع (إسرائيل) حاليا بأنه “خيار خاطئ”، وأن “حماس رفضت التفاوض بشكل مباشر مع الكيان الصهيوني، كما رفضت عروضا أخرى بالجلوس مع قيادات رسمية إسرائيلية، وشخصيات محسوبة على معسكر السلام لأن “موازين القوى الحالية لا تخدم القضية، بل تصب في خدمة العدو الذي يرفض الانسحاب من الأرض والاعتراف بالحقوق الفلسطينية” ومن ثم فالتفاوض معه في هذه الحالة “عبث ومقامرة”.
وأشار إلى أن “التفاوض مع العدو امتداد وإدارة للحرب بطريقة أخرى”، وأن الوضع على الأرض يحدد نتائج أي تسوية، لأن السلام يصنعه الأقوياء”.
وقال “التفاوض مع الأعداء غير مرفوض شرعا أو عقلا، لكنه أداه تفرضها تكتيكات إدارة الصراع، ضمن رؤية وقواعد وضوابط تحكم التفاوض مع الأعداء”.
واتهم مشعل الحالة العربية- الفلسطينية بالفشل في إدارة ملف المفاوضات مع (إسرائيل) “لأن المعظم فاوضوا الكيان الصهيوني بلا أوراق ضغط وبلا سند أو مناورة”، مستغرباً في الوقت ذاته من الحالة الفلسطينية التي “تذهب إلى التفاوض باعتباره خيارا استراتيجيا”!

القوى الدولية تربط الانفتاح علينا بالاعتراف بـ(إسرائيل).. ونحن أشد تصميمًا على الرفض

وتساءل: لماذا يذهبون لتقديم تنازلات؟.. كيف يفاوضون وهم ينسقون أمنيا مع الاحتلال مجانا؟.. ثم ما الذي يجبر الحكومة الإسرائيلية على منح المفاوض الفلسطيني أي شيء وهو على هذه الحالة؟!
ودعا مشعل المفاوض الفلسطيني إلى الذهاب إلى هذا الخيار مسلحا بوحدة الموقف الوطني، والوعي بالثوابت التي لا تقبل التفاوض عليها، مع “توظيف كل الخيارات بحيث تتساوى رغبته في السلام مع قدرته على الحرب”.

لا اعتراف

وشدد مشعل على أن حماس ترفض الاعتراف (الوقعي، والقانوني) بشرعية الاحتلال. وتتمسك بأن “الاعتراف الذي تضعه القوى الدولية شرطا للانفتاح الدولي على الحركة، يزيدها تصميما على موقفها”.
وقال: “إصرارهم على انتزاع اعتراف منا بـ”العدو الصهيوني” مؤشر على “ضعفه وعدم الثقة بمستقبله، فضلا عن عدم شرعيته”.
وأوضح أن رفض حماس لهذه الخطوة يعود لقناعتها بأن الاعتراف “يعني شرعنة الاحتلال وجرائمه التي تشمل سرقة الأرض والعدوان والاستيطان والتهويد والاعتقال، فضلا عن عمليات القتل والجرائم الوحشية بحق شعبنا وأرضنا”. وتابع: “هذا غير مقبول قانونيا ولا إنسانيا ولا دينيا”.

الحديث عن استقلالية القرار الفلسطيني “تبرير للعبث بالقضية وقراراتها المصيرية”

وقال بحسم : “لن نقع مثل غيرنا (م ت ف) في الفخ نتيجة العجز والخضوع للضغوط الخارجية”، مشيرا إلى أن الانحراف في فهم طبيعة الصراع العربي- الإسرائيلي ورغبة البعض في التخلي عن مسئولياته “تسبب في بروز المنطق القُطري الضيق، وتأثرت به بعض الأطراف الرسمية العربية التي توهمت قدرتها على التخفف من أعباء الصراع مع المشروع الصهيوني”.
ووصف مشعل من وقعوا معاهدات “تسوية” مع (إسرائيل) بأنهم “عاجزون رغم مضي عقود على تحقيق أهدافهم المعلنة من تلك الاتفاقيات، في ضوء المخاطر والتهديدات التوسعية للمشروع الصهيوني، الذي لا يزال يستهدف مصر في دورها الإقليمي وأمنها ومياه ومنابع النيل، فضلا عن مشروعات التوطين والوطن البديل في الأردن”.

تحول خطير

وعدد مشعل العوامل التي تسببت في التحول الخطير الذي شهده مسار القضية الفلسطينية، لاسيما انحراف بوصلة السياسة الفلسطينية الرسمية عن خيار المقاومة وإعلان الطلاق مع الكفاح المسلح لصالح خيار التسوية، مضافا إليها الاستغناء عن الدعم والمساندة العربية- الإسلامية للقضية الفلسطينية، والحديث عن استقلالية القرار الفلسطيني.
واستغرب من ترويج البعض شعارات استقلالية القرار الفلسطيني لـ”تبرير تصرفهم بالقضية الفلسطينية وقراراتها المصيرية بهذه الصورة العبثية في ظل التدخلات و الضغوط الأمريكية- الإسرائيلية”. وحذر “مشعل” من الاعتقاد بأن هناك تناقضا بين الخصوصية الفلسطينية وبين المشاركة الإقليمية والدولية في دعم القضية.
ونبه إلى أنه لا يوجد تضاد بين الدورين “حيث لا مصلحة في المبالغة بتضخيم الدور العربي- الإسلامي بصورة تلغي الدور الفلسطيني، كما أن تضخيم الدور الفلسطيني يفقد الصراع طبيعته وأبعاده ويعزله عن عمقه الحقيقي، لأن المشروع الصهيوني ليس منفصلا عن مشروعات عالمية لتطويع الأمة والسيطرة على المنطقة”.

لا لـ”دور عربي- إسلامي يلغي شعبنا”.. وتضخيم دورنا المحلي يُفقِد الصراع أبعاده

وقال مفسرا: نحن لا نقول للعرب تفضلوا للقيام بالدور نيابة عنا كفلسطينيين، لكننا نقول لهم: قفوا معنا ونحن أمامكم في الطليعة.. نحن أول من يضحي، ويستشهد، ويعتقل، ويُجرح، ويهدم بيته، لكن لا يصح أن يتم حجب الأمة عن دورها الحقيقي في دعم قضية فلسطين والمشاركة في الصراع مع المشروع الصهيوني.
وحول رؤية حماس لملف العلاقات الدولية، لفت “مشعل” إلى أن هذا الملف له أبعاد عديدة، يتصدرها: القناعة بأن قضية فلسطين في أحد وجوهها معركة إنسانية ضد الظلم والطغيان الإسرائيلي وعنصرية المشروع الصهيوني.. ضرورة تسويق القضية العادلة للشعب الفلسطيني وكسب المزيد من الأصدقاء المؤيدين للحقوق الفلسطينية المشروعة.. مقاومة الاحتلال والعدوان عبر زيادة المتضامنين مع القضية إقليميا ودوليا.. عدم ترك الساحة الدولية لإسرائيل وضرورة ملاحقتها في المحافل الدولية لكشف وجهها الدموي.

مشاركة ضرورية

وأكد مشعل أن حماس تعمل على استنهاض الأمة في مواجهة المشروع الصهيوني “في ضوء عوامل القُطرية والتفكك”، وحذر من الاستسلام لهذه الحالة “لأن العالم يتجاوز القطريات والقوميات ببناء التكتلات الكبيرة القادرة على التخطيط والتفكير على مستوى القارات والأمم”.
وأشاد بـ”شعوب الأمة التي أثبتت أصالتها ووعيها وعمق انتمائها إلى القضايا الأساسية”، مطالبا الأنظمة والحكومات بالموازنة بين همومها القُطرية والمحلية وبين مصالح وهموم الأمة. وقال “نتفهم الواقع العربي- الإسلامي.. نحن لا نقهر الناس على تبني قناعاتنا، لكننا نراعي التدرج والإقناع والتواصل، ونتمسك بعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول”.

الحركة الإسلامية استفادت من تجربة حماس على صعيد الممارسة وتحمُّل مسئوليات الحكم

وفيما يشبه التحذير، أكد “مشعل” أن التعامل مع ملف التناقضات الطائفية والعرقية في العالم العربي- الإسلامي، يتطلب الوعى والانتباه لما له من أثر بالغ في صياغة حاضر الأمة ومستقبلها، مؤكدا ضرورة وضع عدة أمور بعين الاعتبار عند التعامل مع هذه القضية (إدراك الواقع بدقة وتوازن في ضوء التنوع والتعدد – الديني.. المذهبي.. العرقي.. القومي- الواسع في المنطقة، بما له من تأثير وانعكاس ومتطلبات).
وقال إن هذا التعدد والتنوع مستمر منذ قرون في تسامح وامتزاج حضاري، دون أن يتحول إلى صراع أو تفتيت للجسد الواحد “في ظل يقين بأن إثارة النعرات وتضخيمها جزء من أجندة صهيونية- استعمارية- غربية، تستهدف الهيمنة والسيطرة على المنطقة ومقدراتها، بالترسيخ للتبعية والارتهان والقطرية”.
وأكد أن المشروع الصهيونى لا مستقبل له في المنطقة، وأنه لم يعد قادرا على مواصلة التوسع، موضحا أن (إسرائيل) التي كانت تشن الحروب على دول الجوار وتنتصر فيها بسهولة وتنقل المعارك إلى أرض الأعداء بات عمقها ساحة أساسية للحروب وتداعياتها.
وشكك مشعل في قدرة الجيل الحالي من قادة “الكيان الصهيوني” من المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، وأنه “لا يملك قدرات الجيل الأول الذي بنى هذا الكيان، بسبب استشراء حالة الفساد في الطبقة الحاكمة وتزايد حالات الانتحار والتهرب من الخدمة العسكرية”.

منظمة التحرير “أزمة حقيقية”.. والشعب الفلسطيني محروم من مرجعية شرعية

وقال معللا: منذ حرب 1967 لم تنتصر (إسرائيل) في حرب واحدة سوى في اجتياح لبنان، ما يدل على تراجع قدرة المشروع الصهيوني، كما أن مشروع (إسرائيل) الكبرى “انتهى”، وأن الكيان نفسه ماض نحو المسار نفسه الذي انتهت له دولة جنوب أفريقيا العنصرية.
وفيما طالب مشعل بعدم الاستهانة بقوة وقدرة “الكيان الصهيوني” الذي “لا يزال يمتلك معظم وسائل القوة”، فقد دعا إلى عدم الاستسلام للتهديد الإسرائيلي ولا لمشروع التسوية المفروض بضغوط دولية، لأن “(إسرائيل) لم تعد تحظ بالدعم الغربي نفسه بفعل جرائمها المتفاقمة في بشاعتها، وبفعل الصمود الفلسطيني الذي كشف عن حقيقة الكيان الصهيوني”.

خطوات مدروسة

وبخصوص تجربة حماس في السلطة، طالب مشعل بعدم الخلط بين مرحلة المقاومة ومرحلة السلطة “لأن السلطة والدولة مرحلة لاحقة لتحرير الأرض وامتلاك السيادة عليها”، ومن ثم فإن “السلطة تحت الاحتلال تشكل تحديا لكل قوى الثورة والمقاومة”.
وأوضح “عندما قررنا المشاركة في السلطة كانت هناك دواعٍ وضرورات تؤكد أن الحكمة والمصلحة والضرورة تتطلب المشاركة في السلطة، رغم أنها ثمرة لاتفاق أوسلو”. ولفت إلى أن السلطة آنذاك كانت تتحكم في مفاصل الحياة اليومية للشعب الفلسطيني –في الضفة، والقطاع، والشتات- وتنوب عن الاحتلال في مهامه الأمنية، لاسيما “قمع المقاومة وملاحقة كوادرها بحكم التزامات السلطة مع العدو”.

الاحتكار السياسي يحقق الرغبة “الصهيو- أمريكية” في تصفية القضية وشطب حق العودة

وأشار إلى أن السلطة (قبل مشاركة حماس فيها) كانت “تشكل خطرا متعاظما على مشروع المقاومة وخنجرا فب ظهرها فكان قرار مشاركة حماس فيها للحد من شرور ومخاطر السلطة”. وأضاف:”مشاركة حماس جاءت بعد انتهاء اتفاق أوسلو فور تفجر الانتفاضة الثانية ضد الاحتلال الصهيوني، حيث أصبح التيار العام في الساحة الفلسطينية بمختلف القوى والجماهير يتحرك على أساس مشروع المقاومة”.
ونبه إلى أن “السلطة بفسادها المتسارع والاستثنائي أصبحت عبئا على الشعب الفلسطيني فكان من الطبيعي والواجب محاربة هذا الفساد وتعزيز عوامل الصمود الفلسطيني، لذا رفعنا شعار التغيير والإصلاح، جنبا إلى جنب مع العمل المقاوم. واعترف “مشعل” بأن تجربة حماس في السلطة قد تكون شابها بعض الأخطاء لكن الإيجابيات كانت أكثر، “خاصة إنقاذ المقاومة حتى لا تقع ضحية لتنسيق وتحالف أمنى غير مسبوق مع الاحتلال”.

المرجعية الغائبة

واعتبر مشعل أن واقع منظمة التحرير “بات موضوعا شائكا وأزمة حقيقية في الساحة الفلسطينية”، كما أنه يمثل تحديا كبيرا لكل القوى والشخصيات الفلسطينية، وأن “الشعب الفلسطيني بات محروما من وجود مرجعية شرعية وحقيقية تمثل قواه وفصائله وشخصياته ووجوده الواسع الممتد في الداخل والخارج”.
وطالب بإعادة بناء منظمة التحرير “طبقا للتوافقات والوثائق التي وقعت عليها مختلف الأطراف الفلسطينية والعمل على إعادة بناء المنظمة وإصلاحها على أسس ديمقراطية”. وأوضح أن “المنظمة على الرغم مما أصابها من ضعف وتراجع وما وقعت فيه قياداتها من أخطاء وتراجعات سياسية فإنها تبقى إطارا له تاريخه وإنجازاته ورصيده في التجربة الفلسطينية، تستوجب معالجة أخطائها وترهلها”.
وعبر مشعل عن رفضه التفريط في أي إطار وطني يحصل على اعتراف وقبول عربي وإقليمي ودولي “لأن هذا الإطار يصبح رصيدا لا يجوز للشعب والقضية، بشرط ألا يكون ذلك على حساب حقوقنا وثوابتنا الوطنية”، داعيا إلى “ضرورة التوافق المجتمعي والوطني على المرجعيات التي تمثل الشعوب حتى لا يؤدي اختطاف هذه المرجعية من قبل فصيل -دون سند أو شرعية ديمقراطية أو قبول وطني- إلى قتل هذه المرجعية ويفقدها موقعها وشرعيتها.

شاركنا في السلطة لضرورات.. ونجحنا في إنقاذ المقاومة من نتائج التنسيق الأمني مع الاحتلال

وأعلن أن “حماس تحاول إيجاد مخرج حقيقي يجمع الشعب الفلسطيني وقواه جميعا على مرجعية حقيقية، بعيدا عن اللجوء إلى خيارات تزيد الانقسام والتفسخ”، وحذر من “التفرد والهيمنة والاحتكار الذي يحقق مصالح الأمريكيين والإسرائيليين الراغبين في طي صفحة منظمة التحرير لتصفية القضية وشطب حق العودة، الذي يرغب فيه ستة ملايين فلسطيني بالشتات.

وسيلة للتحرير

وفيما يتعلق بالمقاومة، أوضح مشعل أن النموذج الذي رسخته حماس في هذا الشأن “إضافة مميزة لمشروع النضال الفلسطيني، بعدما تم صوغه وفق رؤية واضحة وجملة من المفاهيم والضوابط”. وأكد أن المقاومة “هي العمود الفقري لمشروعنا، ووسيلتنا الاستراتيجية للتحرير والعودة واستعادة الحقوق وإنهاء الاحتلال الصهيوني للأرض والمقدسات”.
وقال “عانينا في بناء المقاومة بالتركيز على بناء الإنسان المقاوم إيمانا وتربويا ونفسيا وفكريا، واضعين بعين الاعتبار الانضباط التنظيمي والسلوكي والالتزام بالضوابط الشرعية والأخلاقية للمقاومة”، كما “جرى اعتماد البناء الذاتي للمقاومة المسلحة في الداخل -تجنيدا.. تدريبا.. تسليحا.. مناورة- وبذل كل الجهود لتحصيل الدعم المالي والفني والتسليح من الخارج بقدر الإمكان”.
وأوضح أن “المقاومة وسيلة لا غاية”، محذرا من “تضخيم مفهوم المقاومة حتى تصبح غاية، حتى لا يترتب على ذلك أخطاء كثيرة في الفهم والرؤية والموقف”. ونفى “مشعل” أن حماس ليست مجموعة عسكرية بل هي حركة تحرر وطني شاملة ، المقاومة محور عملها الرئيس ووسيلتها الاستراتيجية للتحرير وتحقيق المشروع الوطني.
وشدد على أن المقاومة تعمل ضد الاحتلال فقط “كونه يحتل أرضنا، ويعتدي على شعبنا ومقدساتنا لذا نحرص على أن يكون يستعمل السلاح والقوة في مواجهة المحتل الخارجي الذي يعتدي علينا”. وفيما يشبه التوضيح بأثر رجعي قال: ما حدث في غزة من أحداث مؤسفة قبل سنوات -صيف 2007- ليس خروجا على سياسة المقاومة، “لكن هناك فريق فلسطيني رفض نتائج الانتخابات، وسعى للانقلاب على الشرعية الفلسطينية واستقوى علينا بالعدو الصهيوني وبالأمريكيين واستعمل السلاح ضدنا” لذا كان طبيعيا أن ندافع عن أنفسنا “اضطرارا عبر الأطر الرسمية من موقع رئاسة الحكومة الشرعية التي تشكلت عقب الانتخابات التشريعية”.

المقاومة إضافة لمشروع النضال الفلسطيني.. وتضخيم المفهوم ينتج أخطاء كثيرة

وأكد مشعل أن حماس ترفض الدخول في أي معارك جانبية في المنطقة “خلافا لما فعله غيرنا في مراحل سابقة.. نحن لم نستخدم القوة والسلاح ضد أي دولة أو طرف عربي حتى لو آذانا وحاصرنا وأساء إلينا واعتقل إخواننا وعذبهم أو طعن مقاومتنا في ظهرها أو حرض علينا”.

ثوابت تنظيمية

ولفت “مشعل” إلى أن حماس حركة مقاومة كما أنها حركة تحرير “تؤمن بأن المقاومة وسيلة والتحرير هدف”، وأشار إلى أن ولادة الحركة جاءت في وقت بالغ الصعوبة عام 1987 “بعدما تراجع الخيار العسكري وتشتتت البندقية الفلسطينية، لذا كان لابد من رد الاعتبار لخيار المقاومة المصحوبة بهدف التحرير. وقال “نحن نراكم الإنجازات التي تستهدف استنزاف المشروع الإسرائيلي رغبة في التحرير الشامل بجهد الشعب الفلسطيني ومشاركة الأمة العربية- الإسلامية، وأحرار العالم”.
وشدد على أن “القضية الفلسطينية ليست صراعا فلسطينيا- إسرائيليا بل صراع الأمة مع مشروع صهيوني احتلالي توسعي يستهدف الأمة لا يقتصر خطره على (إسرائيل)، بدليل دخول الدول العربية، والمتطوعين من العالمين العربي والإسلامي حروبهم المتتابعة ضد (إسرائيل)”.
وجدد التأكيد على أن حماس بحكم هويتها الإسلامية وتاريخها وجذورها الإخوانية تتقاطع مع الحركات الإسلامية في العالم بمساحات مشتركة. وأكد أنه رغم اعتزاز الحركة بهذه الجذور والخلفية، فإنها لا تحصر نفسها في ذلك بحكم موقعها في قلب الصراع العربي- الإسرائيلي، ومسئولياتها تجاه الشعب الفلسطيني”.
وأوضح أن حماس جاءت لتصحيح المسار ورد الاعتبار للبعدين العربي- الإسلامي، والإنساني في الصراع مع الكيان الصهيوني “على أساس المشاركة الفاعلة التي تترجم إلى برامج عمل ممنهجة ومؤسسية، وليس مجرد الدعم والإسناد”.

سلاحنا وسيلة استراتيجية للتحرير وحماية المقدسات.. ودفاعه عن الشرعية ضرورة

وكشف مشعل أن الحركة منفتحة على جميع الدوائر الفكرية والحزبية والسياسية في العالم العربي- الإسلامي، وعلى دوائر العمل الوطني القومي لـ”حشد الجهود لصالح فلسطين”. واعتبر أن الحركة الإسلامية في عمق مواقع وجودها وعمق تجربتها كانت عونا لحماس في الاستفادة من تجربتها وخبراتها واعتدالها “دون تداخل تنظيمى، حيث يعمل كل داخل ساحته بقراره التنظيمي وهياكله التنظيمية، وفق أولوياته واجتهاداته”.
وأكد أن الحركة الإسلامية بدورها “استفادت من حركة حماس بعد نجاحها كحركة تحرر وطني ذات صبغة إسلامية، في تطوير التجربة الإسلامية المعاصرة عسكريا، وسياسيا، عبر المشاركة في مؤسسات القرار السياسي الفلسطيني، وإدارة علاقاتها مع المستويات الإقليمية والدولية، على صعيد الممارسة وتحمل مسئوليات الحكم“.

***القاهرة-أحمـد بديـوي نقلاً عن موقع جريدة فلسطين الإلكتروني

Freelance Web Developer

Leave a Reply