الدفاع عن المسجد الأقصى…فريضة وضرورة

aqsa

بقلم المشرف العام،،،،،،،

 

المسجد الأقصى المبارك، ثاني مسجد وضع في الأرض بعد المسجد الحرام بأربعين سنة، وهو أولى القبلتين وثالث المسجدين، ومسرى رسول الله – صلى الله عليه وسلم، وهو أحد المساجد الثلاثة التي يُسنّ فقط شد الرحال إليها في الأرض، بل هو آية من كتاب ربنا سبحانه، من أهمله فكأنما أهمل آية من القرآن، ومن هجره دفاعاً أو صلاةً أو إعماراً فكأنما هجر جزءاً من القرآن الكريم.

فالدفاع عن المسجد الأقصى وتحريره والتضحية من أجله بالنسبة لنا نحن المسلمين فرض وواجب، لا يجوز التراجع عنه ولا يكتمل إيمان مسلم إلا بحبه والشوق إلى زيارته والذود عنه ولو بإرسال ثمن الزيت التي تضاء به قناديله، كما جاء في حديث سيدتنا ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس. قال: (أرض المنشر والمحشر إئتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة)، قالت: أرأيت إن لم نطق نتحمل إليه ونأتيه قال: (فليهد إليه زيتا يسرج في قناديله فأنه من يهدي إليه، كان لمن صلى فيه) أخرجه القزويني من باب إسراج بيت المقدس.

إذاً المسجد الأقصى ليس كأي مسجد، وحب المسلم له ليس اختياراً بل هو فرض، فأول بقعة يجب أن تحب في الأرض المسجد الحرام بمكة، ثم السجد النبوي في المدينة المنورة ثم المسجد الأقصى في القدس الشريف وذلك على الترتيب، وإن من أهمية بيت المقدس أن الناس تتحصن به من يأجوج ومأجوج كما ذكر ابن القيم في كتابه المنار المنيف.

بل إن المسلم إذا أهل منه بعمرة أو حج (غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة)، بل إن من نذر الصلاة فيه لا يجزأه إلا تأديتها فيه أو في المسجد الحرام كما صح ذلك عن النبي – صلى الله عليه وسلم، وجاءت في روايات عديدة أن فضل الصلاة فيه بخمسمائة صلاة فيما سواه ما عدا الصلاة في الحرمين المكي والمدني، بل جاءت روايات تقول أن الصلاة فيه بخمسمائة ألف صلاة فيما سواه، فقد روى أنس بن مالك أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم قال ( صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبال بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمئة صلاة وصلاته في المسجد الأقصى بخمسة آلاف صلاة وصلاته في مسجدي هذا بخمسين ألف صلاة وصلاته في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة) صححه الإمام السيوطي.

لقد رفض المسلمون على مر العصور من آدم عليه السلام مروراً بالأنبياء وعلى رأسهم سيد الخلق والمرسلين – محمد عليه الصلاة والسلام- وأتباعه من المسلمين، رفضوا أن يكون بيت المقدس تحت سيادة غير سيادتهم، بل كان المسلمون لا يشعرون بالمنعة والقوة إلا إذا كان بيت المقدس تحت إمرتهم، وإلا شعروا بالضعف والهوان، وهذا ما جعلهم يجيشون الجيوش لتخليصه من أي يد غير يد المسلمين، وما ذكر التاريخ أن مدينةً قام خليفةٌ مسلم راشد بنفسه ليفتحها سوى بيت المقدس حيث سار الفاروق عمر – رضي الله عنه – من المدينة المنورة إليها ليفتحها ويتسلم مفاتيحها، وكأنه ينوب عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وهذا ما فهمه الصحابة، لذلك رفض سيدنا بلال رفع الأذان بعد وفاة رسول الله إلا في بيت المقدس حين فتحها عمر حيث الموقف المهيب، ذرفت عيون الصحابة وجال بهم الخاطر لحبيبهم رسول الله، حيث يستلمون مفاتيح مسراه، ويتمنون الشهادة في سبيله والدفن هناك، فاكتمل المشهد بصوت بلال ليؤذن فيه فيزداد إنهمار الدموع وكأن بينهم حبيبهم وقائدهم محمد – صلى الله عليه وسلم.

ويتكرر المشهد حيث نور الدين محمود – الذي نعته البعض بالخليفة الراشد السادس- يُجيّش الجيوش لفتح بيت المقدس ويأمر المسلمين بالبدء بصناعة منبر من الخشب ليضعه في المسجد الأقصى بعد تحريره من الصليبيين، وكان يأخذ هذا المنبر معه في كل غزوة وهو يغزو الصليبيين، ثم أكمل المشوار صلاح الدين الأيوبي وفتح القدس بعد معركة حطين التاريخية، ودخل المسجد الأقصى فاتحاً ووضع منبر نور الدين محمود فيه حيث بقي شامخاً أكثر من سبعة قرون ونصف حتى انتقم منه أعداء التوحيد اليهود، وتم حرقه من قبل لإرهابي “دنيس دوهان” في الحادي والعشرين من أغسطس لعام ألف وتسعمائة وتسع وستين.

لقد علم العدو الصهيوني والغربيون من وراءه أن اختطاف بيت المقدس والمسجد الأقصى من المسلمين هو الضمان الوحيد لإبقائهم أذلاء، ولذلك عمد الصهاينة في يوليو 1948م، على توجيه المدفعية قذائفها صوب المسجد الأقصى المبارك، فأصابت إحدى هذه القذائف مسجد الصخرة وقُتل بعض المصلين، كما نتج عن تتابع القصف حدوث خرق كبير في سقف الرواق الأوسط لقبة الصخرة، وتحطم شباك القبة المصنوع من الفسيفساء والزجاج المذهب الذي كان من التحف النادرة.

كما عمدوا ومن من أول يوم من تمكنهم من المسجد الأقصى بل ومن أول لحظة على تدنيسهم له، في السابع من حزيران من عام سبعة وستين بقيادة المجرم مردخاي غور، على الإستيلاء على مفاتيح باب المغاربة في نفس اليوم ولم يرجعوه حتى الآن!

مما سبق يتضح لنا بجلاء كيف أن تحرير المسجد الأقصى وبيت المقدس فريضة شرعية يجب على أهل القدس وفلسطين القيام بها وبذل الغالي والنفيس من أجلها، وإن قصروا يؤثموا وسيسألهم الله عن ذلك، وفي حالة دوام التقصير أو العجز فإن من يقطن حول فلسطين من المسلمين واجب عليهم تحريره وإن عجزوا أو قصروا انتقل الوجوب لباقي الأمة الإسلامية في كل أسقاع الأرض تدريجياً. وإنكار هذا الوجوب يضع المُنكِر في حرج مع كتاب الله سبحانه لأن المسجد الأقصى آية نرتلها من كتاب ربنا وليست فقط أرض وتراب وزيتون وحدود وتراث وتاريخ، يقول الحق سبحانه : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).

كما يتضح  لنا بجلاء كيف أن الدفاع عن المسجد الأقصى والعمل على تحريره ضرورة حيث لا تمكين للأمة ولا عز لها إلا بعد تخليص بيت المقدس من أيادي الصهاينة الغاصبين، وذلك ضرورة أيضاً لأن عدم القيام بذلك ينذر بدمار المسجد الأقصى وانهياره وبناء هيكلهم المزعوم بدلاً منه، وكذلك حرمان أي مسلم للصلاة فيه حيث بدأت خطوات تقسيمه بين المسلمين واليهود، وهو ما قد ينذر بحالة مشابهة لحالة المسجد الإبراهيمي في الخليل.

إن الأقصى في خطر محدق: انهيارات أرضية نتيجة للحفريات أسفل الأقصى، وتشققات في ساحات الأقصى ناتجة عن عمليات الحفر المجنونة تحت بلاط الأقصى، يقول أحد خبراء الآثار الفلسطينيين، أفقنا يوماً، ولم نجد قطرة ماء في أحد آبار المسجد الأقصى، فنزلنا في البئر لنعرف السبب، فوجدنا عدداً من الصهاينة اليهود يقومون بأعمال حفريات داخل البئر وقد وصلوا له من الأسفل!

إذاً نصرة الاقصى واجبة علينا وبكل وسيلة ممكنة، بالسلاح والمقاومة والجهاد والوحدة، بالدعاء والمساندة المادية التي تثبت رباط المقدسيين، فهناك مشروع شد الرحال للأقصى بتسيير قوافل المصلين اليه ليكون عامرا بأهله ومشاريع الترميم والعمارة ومشاريع التعليم وغيرها من المشاريع الخيرية التي يترجم المسلم خلالها نصرته للأقصى عمليا ، كما ان الوقوف امام مخططات التطبيع مع العدو الصهيوني واجبة في ظل الضغوط والمؤمرات التي تمارسها قوى الاستكبار والعداء للاسلام ، والاوهام التي يجري وراءها عملاء الاستسلام ووكلاء الخيانة، الذين لازالوا يلهثون وراء السراب ويتذللون للصهاينة لاستجداءه، ثم هم يشهرون السلاح في وجهة المقاومة الباسلة حماية للصهاينة وامعانا في مهاوي الخيانة والعمالة، فعسى الله ان يأتي بالفتح او أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين.

Leave a Reply