من البشائر الأولية لمعركة العاشر من رمضان القسامية

القسام

بدأ العدو الصهيوني عدوانه في التاسع من شهر رمضان المبارك على قطاع غزة، بعد تردد كبير وبعد ظهور خلافات واسعة بين تحالفاته السياسية داخل حكومته العدوانية واتخذ قرار الحرب بعدها، مطمئناً (مواطنيه) الصهياينة بأنه سيحميهم وأن لديه بنك من الأهداف سيعمل باستهدافها على شل القدرة القتالية للمقاومة الفلسطينية.

كان العدو الصهيوني يتمنى أن لا تستمر فصائل المقاومة في ضرب الصواريخ حتى لا يتخذ قراره في الحرب لأنه يعلم أنه لا أهداف لديه سوى أهدافٍ إجرامية لا تعرف إلا لغة الإنتقام الغير الآدمي، وكان قادة العدو يقولون لشعبهم شيئاً ويعلمون أنه غير صحيح ولا يمكن تحقيقه، وهنا نود استعراض بعض مبشرات النصر الأولية لهذه الجولة من الجولات الجهادية على طريق التحرير – إن شاء الله تعالى- وهي:

1-     أن تسمية القسام لهذه الجولة بالعاشر من رمضان، فهو تيمم بانتصار المسلمين في الفتح العظيم (فتح مكة)، حيث في العاشر من رمضان للسنة الثامنة للهجرة خرج المسلمون من المدينة لفتح مكة، ثم هو تيمن بانتصار الجيش المصري على العدو الصهيوني في عام 1973 حيث كان في العاشر من رمضان.

2-     أن هذه الجولة – ومن خلال الإرهاصات التي حدثت قبلها – هي الجولة الأولى التي كانت المقاومة فيها مستعدة ومنتظرة لها بخلاف جولتي الفرقان وحجارة السجيل، وكانت كل الأمور تشير لعدم رغبة المقاومة في التهدئة قبلها إلا بالثمن التي تريد، فكانت المقاومة مستعدة ومتهيأة، بل قد لا نبالغ إذا قلنا أن المقاومة هي التي حددت موعد بدء المعركة هذه المرة، وهذا يعتبر تغير استراتيجي غير مسبوق في تاريخ الصراع الجهادي مع العدو الصهيوني، وربما هذا ما جعل العدو يتمنى أن لا يضطر لبدء المعركة قبلها، حيث استمر المجلس الوزاري الصهيوني المصغر مجتمعاً لمدة ثلاثة أيام متواصلة دون أن يخرج بقرار، وحين أراد وزير خارجية العدو أن يساوم سياسياً على نتنياهو ويبتزه، قال له نتنياهو هناك فرق بين المعلومة والتحليل.

3-     أن الواقع على الأرض يقول – حتى كتابة هذه السطور – أنه لا بنك أهداف ذات قيمة عسكرية لدى العدو، بل كل ما يستهدفه بيوت لقادة في المقاومة يعرف مكانها الأطفال في غزة، حيث ليست بحاجة لجهد استخباري يذكر باستثناء إصابة سيارة لمقاومين، وهذا ما يسجل كانتصار عسكري وأمني للمقاومة في غزة وخصوصاً لكتائب القسام.

4-  أن المقاومة تخوض المعركة هذه المرة وتحالف الممانعة مفكك، وجماعة الإخوان المسلمين في مصر في المعتقلات أو الشتات، مما يعني أنها تقلب الطالولة على جميع مَن تآمروا عليها وظنوا أنها وحيدة، وكأنها ترسل رسالة أننا الآن في الميدان دون تحالفات هنا أو هناك فنحن أقوياء لأن تحالفاتنا ما كانت يوماً إلا لمصلحة المقاومة ومشروعنا التحرري.

5-  أن فحوى خطاب القسام والسيد خالد مشعل تقولان – وبلا لبس- أن المقاومة – وخاصة حماس والقسام – ليست بحاجة لوسطاء ولا لضامنين لأي اتفاق مع العدو لأن الضامنين لم يعودوا وسطاء بل ربما شركاء، وأن المقاومة قادرة على أن تحمي اتفاقياتها مع العدو المتغطرس وذلك بما مكنها الله من قوة وثم باعتمادها على نفسها في التصنيع والتجهيز واتخاذ القرار، وهذا تحول استراتيجي مهم آخر يصب في اتجاه التحرر والزحف نحو القدس إن شاء الله تعالى، وهذا يعني – أيضاً – أن بعض الدول الإقليمية في المنطقة بدأت تفقد دورها كوسيط نزيه.

6-  أن العمليات النوعية التي بدأت بها المقاومة في هذه الجولة من جولات الصراع – كعملية التسلل البحري جنوبي عسقلان، وضرب حيفا وغيرها- تعني أن هناك ما هو أكثر نوعية في جعبة المقاومة، وهذا ما يخيف العدو، فليس من المنطق أن يرمي أي طرف بكل إمكانياته في أول أيام المواجهة وهي مرشحة للمزيد، بينما يبدو ومن أول الجولة أن العدو الصهيوني لا يوجد لديه ما يفجئ فيه الفلسطينيين، فالقتل والدمار رغم قسوته إلا أنه لا يحسم معارك، بل يزيد من التصميم على التحدي والمقاومة لدى الشعب الفلسطيني، وهذا ما يجعل العدو الصهيوني مرتبك ولن يتخذ قراراً بالدخول البري والذي تنتظره المقاومة لتأسر العديد من جنوده.

7-  أن حماس كحركة المقاومة الأولى في فلسطين والأقوى كانت ذكية حين سلمت مقاليد الحكم للسلطة في رام الله وتنازلت لأقصى حد عن الكثير وظن البعض أنهم يحشرونها، لقد كانت ذكية فهي الآن أقل مسئولية ولم تعد مقرات الحكومة مقراتها مما أفرغ بنك الأهداف الصهيوني المزعوم من محتواه، كما أن مسئولية الدمار والأضرار من مسئولية الحكومة الفلسطينية، كما أن هذه الحرب ستسقط أي مقولة لموظف شرعي وغير شرعي، وستنسف مقولة سعيها للسلطة من أجل تالسلطة، بل الآن أصبح جلياً أن دخولها في الحكومة وتشكيلها كان ضرورة وطنية وواجب شرعي حتى تتمكن المقاومة وتصبح عصية على الإنكسار أو الإنهاء، ولكي تصبح واقعاً على الجميع أن يحترمها.

هذه بشريات نراها لأول وهلة من هذه الجولة المباركة من جولات الصراع التي ستنتهي- إن شاء الله تعالى- لصالح المقاومة والشعب الفلسطيني ومشروع التحرر مهما حاول الآخرون منع ذلك، ومن هذه الدلائل الإتصالات الكثيرة بقادة حماس – كما أعلن خالد مشعل – توقف مقاومتها وتصديها للعدوان، فالعدو يستجدي التوقف والهدوء، وهذا بحده انتصار سياسي أولي، وهذا يعني أن الأيام القادمة ستحمل بشريات جديدة – إن شاء الله – على الصعيدين العسكري والسياسي، ولربما نرى صواريخ لبعد حيفا، ولربما لأمور صعب لنا نتوقعها، والحمد لله رب العالمين.

 

*** م.الدين بن الشيخ حمدي مدوخ

Leave a Reply