في المقاومة…زحف العودة مقاومة

esam

د. عصام عدوان

لا يملك الفلسطينيون في العالم – باستثناء قطاع غزة – سلاحاً. عدم امتلاك السلاح لا يعني البتة الامتناع عن مقاومة العدو المحتل لأرضهم منذ 68 سنة، تماماً كما أن امتلاك السلاح لا يعني البتة الشروع في مقاومة العدو، فكل الدول العربية، بما فيها تلك التي احتل العدو جزءاً من أراضيها، تمتلك ترسانة من السلاح لكنها لا تستخدمه ضد العدو المحتل. مقاومة العدو ممكنة بوسائل عدة اختبرتها الشعوب التي وقعت تحت الاستعمار؛ منها وسائل غير عنيفة، وأخرى عنيفة، وكلاهما جائز، ومتاح، وممكن، وله تأثيره الذي لا غنى عنه.

إلى أن يمتلك الشعب الفلسطيني السلاح لاسترداد أرضه المحتلة، عليه أن يتحرك في ضوء ما هو متاح وما هو فاعل وممكن. المقاطعة الاقتصادية والثقافية والسياسية والسياحية ممكنة ومتاحة وواجبة ولها تأثيرها، ومع ذلك فإن استخدامها الفعلي أقل من محدود جداً، وهي بحاجة إلى تعبئة وتوجيه وتثقيف لتطويرها. الفعل الفلسطيني لا يجب أن يتوقف عند هذه الوسائل مع أهميتها.

يمتلك الفلسطينيون وجوداً بشرياً هائلاً يحيط بدولة العدو المحتل من كل جانب، يُقدَّرون بملايين الأشخاص، منهم مليون فلسطيني تقريباً في كل من سوريا ولبنان يعانون ظروفاً غاية في الصعوبة والخطورة، إلى درجة مجازفة العشرات منهم لخوض البحر بحثاً عن حياة أفضل رغم تكرار حالات الغرق. وهنا تقفز إلى الأذهان أسئلة مشروعة: ما دام الفلسطينيون يتمتعون بروح المجازفة والجرأة إلى هذا الحد فلماذا لا يقتحمون الحدود التي وضعها العدو لمنعهم من العودة إلى أراضيهم المحتلة؟ أليس في إقدام آلاف العائلات صوب تلك الحدود إرباك للعدو، وجذب للإعلام لصالح قضايا شعبنا، وتعرية لعدونا، وتحريك للمنطقة، وتجريء لشعبنا على العدو المحتل؟ ماذا سيخسر شعبنا من المحاولة غير البؤس والشقاء الذي عانوه في بلاد اللجوء؟

وإذا كانت قوى شعبنا وفصائله عامة تدعم وتؤيد وتبارك وتفاخر بالمتظاهرين من شعبنا قرب الحدود سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وفي كل يوم يسقط منهم شهيد وجرحى، ولم نجد أحداً يسخر من هذه “المقاومة السلمية” رغم محدودية تأثيرها على العدو، أليس في زحف آلاف العائلات برجالها ونسائها وأطفالها وهم يحملون متاعهم وحقائب سفرهم ينشدون العودة إلى الأراضي التي لا زالوا يحملون أوراق ملكيتها، ويضمن لهم القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان حقهم في العودة إليها، تأثير أكبر بمراحل من هذه التظاهرات الحدودية؟

وإذا كانت بعض قوى المقاومة تخطط لتحرير فلسطين كل فلسطين وتضع استراتيجيات عمل لتحقيق هذه الغاية السامية، أليس الأجد بهذه القوى أن تدفع شعبها لخوض غمار المقاومة السلمية عبر زحف العودة الأقل خطراً والأرخص تكلفة والأكثر تقبلاً من المجتمع الدولي؟

إن زحف العودة لآلاف العائلات الفلسطينية ولاسيما تلك العائلات المنكوبة جراء الحرب الدائرة في سوريا والظروف الصعبة في لبنان، غنما هو واجب، وممكن، وشرعي، وقانوني، وبالغ الأثر على الفلسطيني وعلى العدو، وهو رديف للمقاومة المسلحة وداعم ومكمِّلٌ لها، ولا يقل تأثيره على العدو عن تأثير المقاومة المسلحة. وإن التخطيط الجيد لهذا الزحف، واجب على القوى الفلسطينية كافة، دون عفاء العائلات والأفراد عن خوض غماره وعلى مسئوليتهم، تماماً كما فعل مفجرو #انتفاضة_القدس عندما انطلقوا دون إذن من أحد، واقتحموا الأسيجة الحدودية دون إذن من أحد أو حساب لأحد، وهكذا يصنع الأبطال.

— 

دائرة شئون اللاجئين – حماس

مؤسسة دراسات وأبحاث، تهتم بقضية اللاجئين الفلسطينيين في الوطن والشتات

Leave a Reply