مؤلف جديد بعنوان : تحديد هدي العمل السياسي الراشد ومقوماته من خلال تدبر القرآن الكريم

صدر هذا الشهر مؤلفاً جديداً للباحث : المهندس بدر الدين بن الشيخ حمدي مدوخ وذلك تحت عنوان :

تحديد هدي العمل السياسي الراشد ومقوماته من خلال تدبر القرآن الكريم

new book

وجاء في مقدمة الكتاب  والذي أخذ طابع البحث :

الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعاملين نذيرا، وجعله قيّماً لا عوج فيه لينذر به بأساً شديداً من لدنه ويبشر المؤمنين أن لهم أجراً حسنا، وأراده نوراً وهدىً وحياةً وروحاً لمن أراد له رشدا، والصلاة والسلام على المعلم الأول والمتدبر الأفصح، وعلى الصحابة الأطهار والسلف الأخيار ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد :

ما من نعمة أنعم الله بها على الإنس والجن أفضل من نعمة الإسلام، وما من نعمة أقدس وهبها  المنُعم للمؤمنين من نعمة الكتاب الذي هو كلامه (والكلام صفة المتكلم) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهو طريق الرشاد ولا طريق رشادٍ دونه، وهو طريق الهداية ولا طريق هدايةٍ غيره، فميز الله به أمة الإسلام عن غيرها، فجعله ناسخاً لما سبقه من الكتب السماوية ومهيمناً عليه، فنسخت شريعته كل الشرائع، فاستحقت الأمة التي تسير على نهجه صفة الخيرية على غيرها، ولله الفضل والمنة.

لا يخفى على كل مسلم يعقل تارخ أمته أن درجة تفاعل المسلمين مع القرآن الكريم تقديساً وتدبراً وتطبيقاً كان المعيار والمقياس الأهم والأساس في صعود أو هبوط أمة الإسلام، كيف لا والله قال عنه أنه روح الأمة، فإن ذهبت الروح مات الجسد ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ]الشورى : 52 [.

ولقد بلغت الأمة أدنى مستويات ضعفها حين رضيت (مختارة أو مجبورةً) أن يتنحى القرآن عن الحياة، وأن يُستبدل بدساتير من وضع البشر، وأن يُختار لها غير هدي ربها وهدي نبيها (صلى الله عليه وسلم)، فكان عام عام 1924م أسودَ عامٍ في تاريخ أمة القرآن، حيث شُطبت دولة القرآن من قاموس الدول، وأصبح المسلمون دويلاتٍ وأحزاباً وجماعاتٍ وحركاتٍ تتنازع فيما بينها، فلا تأخذ من القرآن إلا ما يستهويها وتترك جله، ولا تسترشد بالكتاب إلا ما يثبت وجودها المضلل، وتترك معظمه ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ]البقرة : 85 [!، فكان الخزي في الدنيا (كما نرى حالنا اليوم وللأسف) ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا]البقرة : 85 [ ونسأل الله المعافاة في الآخرة ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ]البقرة : 85[ .

لكن برغم من هذا الليل الحالك فإن هناك بصيصٌ من أملٍ يلوح في الأفق، حيث أخذ العديد من المصلحين زمام المبادرة، وحاولوا أن يرُجعوا للأمة مجدها، فكانت إشراقات هنا وهناك (ولله الفضل والمنة)، لكن هناك عاملان قويان ما زالا يقفان حائلاً أمام النجاح الكامل وتحقيق حلم دولة الإسلام الرشيدة المأمولة، وهما : عامل خارجي، حيث يقف العالم كله حائلاً دون تحقيق هذا الحلم (وهو ما يُعرف بكيد الأعداء) وبتواطؤٍ من بعض أبناء المسلمين الُجهّال أو أصحاب المصالح الدنيوية الرخيصة ؛ والعامل الثاني عامل داخلي، حيث ما زال معظم أبناء الأمة بعيدون في حياتهم ومنطلقاتهم عن هدي ربهم وسنة نبيهم (صلى الله عليه وسلم)، لتشوه صورة الدين لديهم، حيث غزى العدو الخارجي عقول المسلمين بنظريات وفلسفات تناقض ديننا وهو ما يعرف بالغزو الفكري، فأصبح الكثير لا يرون في الدين إلا الصلاة والصوم والحج وربما الزكاة، أما باقي أمور الحياة فلا تهضم عقولهم (بعد) أنها يجب أن تخضع لمنهج الله تعالى، (وهو ما يُعرف بجهل الأبناء) فقالوا ما علاقة الدين بالسياسة، أو الأمن أو الإقتصاد أو التعليم، او الثقافة…إلخ.

ومن منطلق المساهمة في تصحيح تصورات المسلمين لشئون الحياة العديدة، وأن كل منحىً من مناحي الحياة يجب أن تعود لشرع الله لتنطلق منه، وإسهاماً في أرجاع مجد أمة التوحيد، ودورها في العالم، وقيادتها للبشرية، كان هذا البحث بعنوان : (تحديد مقومات وهدي العمل السياسي الراشد من خلال تدبر القرآن الكريم) ليحقق هدفين رئيسيين، هما :

  • إحياء دور القرآن في حياة المسلمين بمفهوه الشامل من خلال التدبر في آياته وتطبيقه.

  • إظهار بعض جوانب عبقرية القرآن في تقديم أكثر الحلول وطأً للفطرة البشرية من أي حلول أخرى، بهدف إعادة ثقة المسلمين بمنهاجهم القويم، واخترنا الجانب السياسي لأنه المجال الأكثر تغيراً والأقل ثباتاً مقارنةً بمجالات الحياة الأخرى.

 وللحصول على نسخة من الكتاب يمكن مراسلة دار نور للنشر عبر الدخول على موقعهم الإلكتروني.

Leave a Reply